فهرس الكتاب

الصفحة 377 من 415

وهنا بحثٌ هل كلُّ النَّاس يقولون ذلك على لسان واحدٍ؟ أو أهل الخصوص والمعرفة هم الذين يجاوبون ويُخاطَبُون، والغيرُ في حكم التَّبع كما هو الأمر في هذه الدار، لأنَّ العرب إذا تكلَّم البعضُ من الجمع قالوا: قال القوم؟ الأمر محتمِلٌ للوجهين معًا والقدرة صالحةٌ أنْ تعطي هناك العاميَّ من حُسن الجواب والأدب كما تعطيه للذي قد مُنَّ عليه بالمعرفة هناك.

وفيه بشارةٌ عظيمة وهي: الإخبار بإبقاء الإيمان وهذا القَدْر من الأفضال حتَّى يقع الخِطَابُ بين هذا العبد الذي هو على ما هو من الحقارة، مع هذا المولى الجليل مع ما هو عليه من الاستغناء والجلال، ولذلك رُويَ عن بعض المتعبِّدات أنَّها كانت تفرح بالموت وتقول: أوليس يخاطُبني ويوبِّخني ويقول لي: يا أَمَةَ السُّوء فعلتِ كذا وكذا؟ فذلك غاية مطلبي. وقوله: (فَيَأْتِيهِمُ اللهُ) أي: يتجلَّى لهم ثانية.

وقوله: (فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ) على ما تقدم في القول قبله من البيان.

وقوله: (فَيَقُولُونَ: أَنْتَ رَبُّنَا) فحين مَنَّ عليهم عزَّ وجلَّ بالمعرفة عرفوه.

وقوله: (فَيَدْعُوهُمْ) هنا أي يدعوهم إلى الاتِّباع لما جاء في حديث غير هذا.

وقوله: (فَيَتَّبِعونَهُ) أي: يتَّبعون حيث يُؤمَرون، وقد جاء أنَّ في هذا الموطن أعني موطن الاتِّباع يكون التفرقة بين المؤمنين والمنافقين حين يقال: التمسوا وراءكم فيلتفتون فيُضرب بينهم بسُورٍ كما أخبر جلَّ جلالُه في كتابه: {فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ} [الحديد: 13] ، وقد جاء أيضًا مثلُه في حديثٍ غير هذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت