فهرس الكتاب

الصفحة 380 من 415

ويترتَّبُ على ذلك من الفقه: الإيمان بالصِّراط أنَّه حقٌّ وأنَّه الآن مخلوقٌ، يُؤخَذُ ذلك من قوله عليه الصَّلاة والسَّلام: (يُضرَب) فلو لم يكن مخلوقًا لأخبر أنَّه يُخلَق، فلمَّا أخبر عليه السَّلام في غير هذا الحديث به وبصفته فتحقَّق وجوده أخبر هنا بأمر قد عُلِم ولو لم يكن كذلك لأخبرَ به حتَّى يُعرَف هذا الاسم على ماذا يقع؟ والصِّراط في اللغة هو: الطَّريق، قال تعالى: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا} [الأنعام: 153] أي: طريقي.

ويُؤخَذُ منه الدَّليل على عظيم قدرة القادر جلَّ جلالُه يُؤخَذُ ذلك من كيفيَّة وصف هذا الصراط، وعظم النار الذي هذا القَدْر طولها وهذا الترتيب العجيب.

وفيه دليلٌ لمذهب أهل السنة الذين يقولون: بأنَّ النارَ مخلوقةٌ موجودةٌ الآن، لأنَّه لا يُضرَب الصِّراطُ على شيءٍ إلَّا أنْ يكون مخلوقًا موجودًا حِسًّا.

وفيه أيضًا دليلٌ على أنَّه لا يخرج إلى المحشر من جميع النِّيران إلَّا جهنَّم وحدها، لأنَّ النَّار كما أخبر عزَّ وجلَّ في الكتاب وكما أخبر عليه الصَّلاةُ والسَّلام في الحديث سبعة: فالأولى منها: جهنَّم وهي التي يَدخلُها المذنبون من أمِّة محمَّد صلَّى الله عليه وسلَّم وغيرهم من المؤمنين المذنبين فمنهم من يقع فيها من على الصِّراط، ومنهم من يدخل من بابها أعاذنا الله منها بفضله.

وهنا بحثٌ، وهو لِم خُصَّت هذه من جميع دركات النَّار بالخروج إلى المحشر دون غيرها؟

فالجواب أنَّه لمَّا شاءت الحكمة الرَّبَّانيَّة أنَّ الصِّراط لا يجوز عليه إلَّا أهل الإيمان، وأنَّ الكفار لا يعبرون عليه فإنَّه إنَّما جُعل طريقًا إلى الجنَّة، والكُفَّارُ ليسوا من أهلها فلا يعبرون عليه، وإنَّما يدخلون ما أُعدَّ لهم من الدَّركاتِ على أبوابها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت