فهرس الكتاب
أنَّه كانَ قلَّ ما يَقبَلُ شيئًا، فلمَّا كانَ ليلةً بعدَ العشاءِ الآخرةِ فإذا بناقرٍ على البابِ، فخرجَ إليهِ فإذا هو برجلٍ مِن جيرانِه وكانَ صانعًا في الخياطةِ، فقالَ لهُ: خِطْتُ اليومَ بكذا وكذا واشتريتُ بهِ هذا الطعامَ معهُ وما يحتاجُ إليهِ في البيتِ، ورأيتُ أنَّها مِن جهةٍ حلالٍ استرضيتُها لكَ، وهذا الليلُ مُظلِمٌ، وواللهِ ما عرَّفتُ أحدًا ولا رآني أحدٌ حينَ جئتُكَ، وهاهوَ ذا، ثمَّ رمى ما كانَ بيدِه بالبابِ وولَّى، فما حملَه على هذا الإخفاءِ العظيمِ إلا رغبتُه في الإخلاصِ في العملِ.
وأمَّا ذاكِرُ اللهِ عزَّ وجلَّ خَالِيًا، فلأنَّه اجتمعَ له الوَصْفانِ: الخوفُ والإخلاصُ، وهذه الأوصافُ الحَميدةُ لا يقعَ منها شيءٌ إلا عندَ ذهابِ أوصافِ النفسِ، وعلى قَدْرِ غَيبَتِها يكونُ الفتحُ، ولهذا قالَ بعضُ مَن نُسِبُ إلى القومِ: إذا رأيتَ نفسَكَ لم تَرَ غيرَها، وإذا لم ترها لم يبقَ لَكَ شيءٌ إلا رأيتَه، فارغَبْ في رؤيةِ ما لا تحصيه عدة، ومِنَ المحاسنِ ما لا تعرف منه ذَرَّةً بالإعراضِ عما لا تساوي في الحقيقةِ ذرَّة، فإذا كنت بهذا الوصفِ عادَ الورى بأسرِه لا يعدل منكَ ذرَّة.
وبقيتْ بحوثٌ، منها:
هل (الإمامُ) هنا الذي لهُ الحكمُ على الخاصَّةِ والعامَّةِ ولهُ البيعةُ، أو الإمامُ كلُّ مَن كانَ مُسترعًى رَعِيَّةً قلَّتْ أو كثُرَتْ، لقولِه عليهِ السلامُ: (( كُلُّكُم راعٍ وكُلُّكُم مَسؤُولٌ عَن رَعيَّتِه، والرَّجُلُ راعٍ في بيتِه ومَسؤولٌ عن رعيتِه ) )؟ احتُمِلَ، لكنَّ الأظهرَ الذي لهُ البيعةُ، ولا نَنْفِي الآخرَ بالأصالةِ.
وقولُه في الشابِّ الذي نشأَ في عبادةِ ربِّه، هل هو مُقيَّدٌ أو مُطلقٌ؟ ظاهرُه مُطلَقٌ، وهو