فهرس الكتاب

الصفحة 396 من 415

مقيَّدٌ بأصولُ الشريعةِ، وهي كثيرة؛ فمنها ما تقدَّمَ ذكرُه مِن قوله صلى الله عليه وسلم: (( إنَّ اللهَ لا يَقبلُ عملَ امرِئٍ حتَّى يُتقِنَه. قيل: وما إتقانُهُ؟ قالَ: يُخلِّصُه مِن الرِّياءِ والبِدْعَةِ ) ).

وأمَّا قولُه في (الرجلِ الذي قلبُه متعلِّقٌ بالمساجدِ) ، فليسَ على عمومِه، أعني: أن الرجلَ يكونُ قلبُه متعلِّقًا بكلِّ مسجدٍ في الدنيا، فإنَّ هذا المعنى لا فائدةَ فيهِ، ولا يمكنُ أيضًا أن يتعلَّقُ قلبُ أحدٍ بما لم يرَ ولا يسمعَ ولا يعرفُهُ، فما بَقِيَ إلَّا أنَّه صلى الله عليه وسلَّم تحرَّزَ بقولِه: (بِالمسَاجِد) ، ولم يقل: (بالمسجدِ) ؛ لأنَّ هذا الاسمَ مِن أسماءِ الغلبةِ للكعبةِ أو لمسجدِه صلَّى الله عليه وسلم؛ لأنَّه إذا سمعَ السامعُ مِن الشارعِ عليهِ السلامُ هذا الفضلَ العظيمَ لم يسبقْ لقلبِه إلا أحدُ هذين المَسجدينِ، فعدلَ عن وصفِ المسجدِ بالمُفردِ إلى الجمعِ، وهو الجنسُ، ويكونُ المَعنى: أيَّ مسجدٍ كانَ مِن جُملةِ المساجدِ، كما قالَ مولانا جلَّ جلالُه: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ} [التوبة:60] ، أي لجنس الفقراءِ والمساكينِ فإذا أَعطَى إنسانٌ صدقتَه لمسكينٍ واحدٍ فقدْ وقعَتْ في مستحقِّه وأجزَأَتْهُ عن فرضِه، ويكونُ مَعنى تعلُّقِ قلبه بها: أنَّه إذا خرجَ منهُ بقيَ قلبُه مُتعلِّقًا به أن يعودَ إليهِ لأداءِ الصلاةِ التي تَأتِي بعدُ، وإنَّ المساجدَ لِما بُنِيت له.

وفيه مِن الفقهِ: أنَّ هذا الذي أُعطي هذا الذي قلبُه مُتعلِّق بالمساجد إنما هو زائدٌ على ثوابِ صلاتِه؛ لأنَّ ثوابَ الصلاةِ قد جاءَ ما حدُّه في الجماعةِ وما حدُّه في الوحدةِ، وجاءَ ثوابُ الخُطَا إلى المساجدِ وما قَدْرُهُ، وانتظارُ الصلاةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت