فهرس الكتاب

الصفحة 397 من 415

وما قَدْرُ الأجرِ في ذلكَ، فما بَقِيَ مقابلة هذا الثواب العظيمِ إلَّا تلكَ النيَّةُ المُباركةُ، وقد قالَ صلى الله عليه وسلم: (( نِيَّةُ المُؤمِنِ أَبلغُ مِن عَمَلِهِ ) ). لأنَّ تلكَ النيَّةَ المباركةَ هي نتيجةُ قوةِ خالِصِ إيمانِهِ.

وقولُه في (الرَّجلَيْنِ اللَّذينِ تحابَّا في اللهِ) ، هل يكونُ ذلكَ على عمومِه؟ أعني إذا تحابَّا في اللهِ إلَّا أنه يجدُ كلُّ واحدٍ منهما منفعةً مِن صاحبهِ أو يَرجوها منهُ إمَّا في العاجلةِ أو الآجِلةِ، مثالُ ذلكَ: أن يَصحب أحدُهما الآخرَ ويجدَ بهِ عَونًا على شيءٍ من دُنياهُ حسًّا أو معنًى، أو يقولُ: يكونُ لي عُدَّةٌ في الآخرةِ يَشفعُ لي أو ما أشبهَ ذلكَ، أو لا يكونُ لهُ ذلكَ الظِّلُّ إلا حتى تكون صحبتُهما لله عزَّ وجلَّ لا لغيره؟ احتُمِلَ، والظاهرُ واللهُ أعلمُ أنْ تكونَ لله خَالصًا لا لحظٍ دُنيويٍّ ولا أُخرَويٍّ، كما رُوِيَ في الهديةِ عن عبدِ الله بن عمرَ أنَّه قالَ: (( مَن كَانتْ هِبَتُه لوجهِ صاحبِه فلهُ ذلكَ، وليسَ له على اللهِ ثوابٌ، ومَن كانت هِبتُه لوجهِ الناسِ فلهُ ذلكَ، ومَن كانَتْ هِبتُهُ للثوابِ كانت هبته، فإمَّا إثابة الموهوبِ له أو يَرُدُّ هبتَه، وإذا كانت خالصةً للهِ فتلكَ التي يُثيبُه اللهُ عليها، ويقوِّي ذلك ما قالَه صلَّى الله عليهِ وسلَّم عَن مولانا جلَّ جلالُه يقولُ يومِ القيامة لمن خلطَ في عمله لغيرِ اللهِ شيئًا:(أَنَا أَغْنَى الشُّركاءِ اذهبْ فخُذ الأَجرَ مِن غيري الذي شاركته فيهِ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت