فهرس الكتاب

الصفحة 398 من 415

فالمتحابُّونَ في الله على ثلاثةِ وجوهٍ:

إمَّا تحابَّا في اللهِ مع رجاءِ حُطامٍ في هذهِ الدارِ مَعنويًا كان أو حِسِّيًا، فهذا طالبُ حاجةٍ وهمَّتُه في دنياهُ فليسَ له إلا حاجتُه، قُضِيَتْ أو لمْ تُقْضَ كما قالَ صلى الله عليه وسلم:

(( مَن كانتْ هِجرتُه إلى اللهِ ورسولِه فهِجرتُه إلى اللهِ ورسولِه، ومَن كانتْ هِجرتُه إلى دُنيا يُصيبُها أو امرأةٍ يتزَوَّجها فهِجْرَتُه إلى ما هاجرَ إليهِ ) ).

والثاني: أن يكونَ صحبتُه للهِ مع رجاءِ حظٍّ أُخْرَويٍّ حِسًّا كانَ أو معنًى، فهذا أيضًا طالبُ حاجةٍ لكنَّ نفسَه أرفعُ مِن الأول، وهو الأكثر عندَ المُنتَسِبينَ للخيرِ، فله حاجتُه قُضِيَتْ أو لم تُقْضَ.

والثالثُ: الذي تكونُ صحبتُه للهِ ليسَ إلَّا، فهذا الذي يَصدُقُ عليهِ اسمُ المُتحابِّينَ في اللهِ على حقيقةِ اللفظِ، وإذا كانَ كذلكَ لا يُغيِّرهُ مِن أخيه شيءٌ يَصدرُ لهُ منهُ، وإذا كانَ على غيرِ هذا الوجِه قلَّما يثبتُ عندَ الامتحانِ، فإن كانت نيَّةُ أحدِهما للهِ ونيَّةُ الآخَرِ غيرُ ذلكَ، فلكلِّ امرئٍ مَا نَوَى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت