فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 415

للمُؤمنِ قضاءً إِلَّا كانَ خيرًا لَهُ )) لأنَّ الطَّاعون مِن أعظم البلاء، وجُعل بنفسه للمؤمن مِن أعلى الدَّرجات، وهي الشَّهادة، كذلك جعل له البلاء كله سببًا لرحمته وإعلاء لدرجته، حتَّى الشَّوكة يُشاكها يكفَّر بها مِن خطاياه.

السَّادس: فيه دليلٌ على أنَّ حقيقة الإيمان تتضمَّن الخوف والرَّجاء، لأنَّ ما نحن بسبيله دليلٌ واحدٌ يتضمَّن الخوف والرَّجاء، لأنَّه في ظاهره بلاءٌ، فيقع الخوف عند نزوله لئلا يكون حقيقيًا، ويقع الرَّجاء في الوعد الجميل الذي نحن بسبيله فيقوى الرَّجاء في ذلك، فإذا كان هذا في دليلٍ واحدٍ، فكيف به في دلائل عِدَّة؟ فالإيمان بحقيقته متضَمَّنُه يوجب الخوف والرَّجاء، ولذلك قال عليه الصَّلاة والسَّلام: (( لَو وِزِنَ رَجَاءُ المؤمنِ وخَوْفُهُ لاسْتَوَيَا ) ).

السَّابع: فيه دليلٌ على أنَّ شأن المؤمن أن يحسن ظنَّه بالله تعالى مطلقًا في دِقِّ الأمور وجِلِّها، ولا يلتفت إلى الأعراض ولا يأبه بها، لأنَّ هذا محتمل لوجهين، إمَّا بلاءٌ أو رحمةٌ، ولا يعلم حقيقة ما هو عند نزوله إلَّا الله عزَّ وجلَّ وكذلك كل الأمور لا يعلم حقيقتها إلا الله عز وجل، وقد نصَّ عز وجلَّ في كتابه برأفته بالمؤمنين ورحمته لهم، وأنَّ كلَّ قضاءٍ يقضيه لهم أو عليهم خير لهم، فقال تعالى: {وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [البقرة: 216] ، وقال عزَّ وجلَّ: {وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا} [الأحزاب: 43] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت