الوجهُ الحادي عشرَ: فيه دليلٌ على أنَّ بلاءَ هذهِ الدارِ أكثرُ مِن خيرِها؛ لأنَّه إذا قلَّ العلمُ والإيمانُ - وهما عينُ الخيرِ - كَثُرَ ضِدُّهما، وهو الكُفْرُ والجَهلُ، فهما موجِبَان للشرِّ، بل هُما عَينُه.
الوجهُ الثاني عشرَ: يؤخذُ مِن هذا مِنَ الفقهِ تأكيدُ التَّخَلِّي عن الالتفاتِ لهذهِ الدارِ وما فيها لمن عَقَلَ، إذْ إن خَيرَها يَقِلُّ وشَرَّها يزيدُ، فخَيرُها نادرٌ وشرُّها كثيرٌ موجودٌ، وقد قالَ عليُّ بنُ أبي طالبٍ رضيَ اللهُ عنهُ: لو كانتِ الآخِرةُ مِن خَزَفٍ وهي باقيةٌ، والدُنيا مِن فضَّةٍ وهي فانِيَةٌ، لكانَ يَقتضِي الزُّهدَ في الدنيا وإنْ كانت مِن فِضَّة لكونِها فانِيَةً والرغبةَ في الآخِرَةِ وإن كانت مِن خَزَفٍ لأنها باقِيةٌ، فكيفَ والأمرُ بضدِّ ذلكَ؟.
الوجهُ الثالث عشرَ: فيهِ دليلٌ على أنَّ حقيقةَ الرِّياسَةِ لا تكونُ إلا بالعلمِ إذا كانَ على حقيقتِهِ، وهو أن يكونَ للهِ خالِصًا على مُقتضى الكتابِ والسنَّة، وأن رِياسَةَ غيرِ العالِمِ ليسَت بحقيقةٍ؛ لأنهُ عليهِ السلامُ قد نصَّ على أنَّ العالِمَ ما دامَ بينَ أَظهُرِ الناسِ دامَ بهِ الخيرُ، وأنَّ الجاهلَ إذا كانَ مكانَه وقعَ بهِ الضلالُ والهلاكُ.