والعِلَّةُ في هذا المَعنى ظاهرةٌ بَادِيَةٌ؛ لأن كلَّ الناسِ يحتاجونَ إلى العالِمِ ليُرشِدَهم لطريقِ ربِّهم ويُبيِّنَ لهم أمرَه ونَهيَه وغيرُ العالِمِ ليسَ كذلكَ؛ لأنَّه قد يَحتاجُ إليه بعضُ الناسِ في تلكَ اللحظَةِ التي رَأَسَ فيها، وقد لا يُحتاجُ إليه وهو الكثير، ولهذا المَعنى قالَ عليهِ السلامُ: (( نِعمَ الرجلُ العالِمُ؛ إنِ احْتِيجَ إليهِ نفعَ، وإن استُغني عنهُ أَغنى نفسَه ) ). ومَعنى الغِنى هنا: الغِنى بالله عزَّ وجلَّ، فهذهِ هي حقيقةُ الرِّئاسةِ، وقد بدأَ الآنَ ما أَخبَرَ الصادقُ عليهِ السلامُ: (( رَأَسُوا بغَيرِ عِلمٍ فاسْتُفْتُوا فأَفْتَوا بغيرِ علمٍ فَضَلُّوا وأضَلُّوا مَنِ اتَّبَعَهم ) )، فليَنْتَبِهِ الجاهلُ المِسكينُ من غَفلَتِه، وليُفِقْ مِن سَكرتِه، وليَحذرْ مِن هذا الأمرِ العظيمِ الذي حلَّ بهِ.