فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 415

ولم يكن عليه الصَّلاة والسَّلام لينفي شيئًا موجودًا حِسًّا ولا يقول إلا حقًّا فلم يبقَ معنى لقَوْله عليه الصَّلاة والسَّلام: (( لا تُفَضِّلُونِي عَلَى يُونُس ) )إلا بالنسبة إلى القرب مِن الله سبحانه، فمحمد عليه الصَّلاة والسَّلام فوق السبع الطباق، ويونس عليه الصَّلاة والسَّلام في قعر البحار وهما بالنسبة إلى القرب مِن الله سبحانه وتعالى على حدٍّ سواء، ولو كان عزَّ وجلَّ مُقَيَّدًا بالمكان أو الزمان لكان النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم أقرب إليه، فَثَبتَ بهذا نفي الاستقرار والجهة في حقِّهِ جلَّ جلاله.

الوجه السَّادس: قوله عزَّ وجلَّ: (إِنَّ رَحْمَتِي غَلَبَتْ غَضَبِي) بمعنى: أكثر، أي: بما حكمتُ بذلك لعبادي بأن أكثرتُ لهم النصيبَ مِن رحمتي على النصيب مِن غضبي، لكن هذا يُحتاج فيه إلى كلام وبيان لأنَّا قد وجدنا مقتضى هذا الكتاب موجودًا حِسًّا في الدنيا، لأنَّ الرحمة قد عَمَّت الخلق بأجمعهم فيولد الكافر وأبواه يشركان بالله ويعبدان الأوثان وهو يَكْبَر على الطغيان والضلال وهو عزَّ وجلَّ يغذِّيه بألطافه وييسر له ما يحتاج إليه مِن ضروراته، وكذلك غيره مِن العصاة، هذا مشاهد مرئيٌّ لا يحتاج فيه إلى بيان، والقليل النادر مَنْ عُومِل بصفة الغضب، لكن الآخرة قد وردت الأخبار فيها بضدِّ هذا.

فمنها قَوْلُهُ عليه الصَّلاة والسَّلام: (( يقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ لآدمَ يومَ القيامةِ أخرِجْ بَعْثَ النَّار مِنْ بَنِيْكَ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت