فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 415

فيقولُ: يا ربِّ وما بَعْثُ النَّارِ؟ فيقولُ: مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعَ مِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ )) فشق ذلك على الصَّحابة رضوان الله عليهم، فقال لهم رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: (( مِنْكُمْ رَجُلٌ وَمِنْ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ أَلْفٌ، وَإِنَّكُمْ فيمنْ تقدمَ مِنَ الأممِ كَالشَّامَةِ البيضاء فِي جَنْبِ الْبَعِيرِ الأسودِ ) )إلى غير ذلك مِن الأحاديث التي جاءت في هذا المعنى، فكان الغضب في الآخرة على مقتضى هذا الظاهر أكثر مِن الرحمة وذلك مخالف لنصِّ الحديث.

والجواب عن هذا الإشكال: أنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام لم يقل: (لَمَّا قضى الله خلق بني آدم) ، وإنَّما قال: (لمَّا قَضَى اللهُ الخلقَ) فعَمَّ ولم يخصص، وبنو آدم في مخلوقات الله تعالى البعض مِن الكل، وقد قال عليه الصَّلاة والسَّلام: (( إنَّ في هذهِ الدارِ مِنْ مخلوقاتِ اللهِ تعالى ألفَ عالَمٍ، أربع مائة في البَرِّ وستمائة في البَحر ) )هذا ما هو في هذه الأرض، فكم في الأرضِينَ الأُخَر؟ وكم في السموات مِن الملائكة؟ وكم تحت العرش؟ وكل هذه المخلوقات تُحشَر يوم القيامة حتَّى يقتصَّ الله عزَّ وجلَّ ممن شاء، لمن شاء، كيف شاء، ثمَّ يقول عزَّ وجلَّ لِما عدا الثقلَينِ والملائكة: كونوا ترابًا، فعند ذلك: {يَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا} [النبأ: 40] لأنَّ النجاة مِن عذاب الله رحمة.

وقد جاءت الأخبار والآثار أنَّ النَّار لا يدخلها غير الثَّقَلَينِ، ولا يدخلها مِن الثقلين إلا الكفَّار منهما والعصاة، فالعصاة لا يخلَّدون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت