ويسمون ملكهم ديور يعنى رئيس الدول، وطرائف أقصى الصين والماجين وبلاد الهند، فيمضون بسفن ضخام تسمى في اللغة الصينية جنك 15، كأمثال الجبال تجرى بجناح الرياح على سطوح المياه، وتصل لهذا المكان، وينبت في هذه البلاد نبات اللالاسى والعقاقير بأسرها، ويستخرج من بحرها اللؤلؤ الكثير، والمعبر وكأنه المفتاح، ووجد في هذه الأعوام ديور ملك السند، وكان الملك تقى الدين عبد الرحمن بن محمد الطيبى أخو الشيخ جمال الدين إبراهيم الوزير، وكان مشيره وصاحب تدبيره قد وهبه حكومة الفتن وبلادها، وتوفى في ديور في سنة ستمائة واثنتين وتسعين، وترك خزائن العالم للأعداء والحساد.
ومما يروى عن الشيخ إبراهيم بن محمد الطيبى أن سبعة آلاف بقرة محملة بالجواهر الثمينة، ومال الخراج آل إلى أخيه وخلفه، وبناء على القرار السابق أصبح تقى الدين نائبه. وبشرة أهل المعبر سمراء، لأنهم قريبون من خط الاستواء، وفيها معبد عظيم يسمونه بوتزر، ويطهون كل يوم ألف لون من الطعام في ألف قدر ليأكل الناس، ويداومون على تقديم هذا الطعام، وبعد ذلك يحطمون القدور والكؤوس ثم يحضرون قدورا وكؤوسا أخرى جديدة، ويقدمون الطعام لأهل الهند على أوراق شجر النرجيل.
ومن هناك ينقسم الطريق إلى قسمين: أحدهما في بحر هائج على ممر الصين والصين الكبرى. وتقع جزيرة سيلان على ممر وطولها أربعمائة فرسخ وعرضها أربعمائة أو خمسمائة فرسخ، وتوازى خط الاستواء، ويقع جبل سرانديب على سطح جبل جوزى، ويسمى باللغة الهندية سمقادينب يعنى مأوى روضة الأسد، لأن هيئة هذه الولاية تشبه الأسد النائم، ويظهر فيها الياقوت والعقيق، ويكثر في غاباتها وحيد القرن، والفيل ويشيرون كذلك إلى وجود طائر الرخ، وأهل تلك النواحى كلهم من الوثنيين، وما وراء هذه الجزيرة لاهورى، وما وراء تلك البلاد سومطرة، وما ورائها بندنياس من توابع