فهرس الكتاب

الصفحة 494 من 849

هو بيان للجزاء الحسن، الذي يجزى الله سبحانه وتعالى به المؤمنين، الذين وصفوا بهذه الصفات، وهو ما يكشف عن فلاحتهم، وفوزهم، وإنه لا فلاح أعظم من هذا الفلاح! ولا فوز أكرم من هذا الفوز .. !

وأي فلاح أعظم، وأي فوز أكرم، من أن تكون الجنة ميراثا خالدا أبدا، يعيش فيه أولئك المؤمنون المفلحون! [1]

إنه الوعد الصادق، بل القرار الأكيد بفلاح المؤمنين. وعد اللّه لا يخلف اللّه وعده وقرار اللّه لا يملك أحد رده. الفلاح في الدنيا والفلاح في الآخرة. فلاح الفرد المؤمن وفلاح الجماعة المؤمنة. الفلاح الذي يحسه المؤمن بقلبه ويجد مصداقه في واقع حياته والذي يشمل ما يعرفه الناس من معاني الفلاح، وما لا يعرفونه مما يدخره اللّه لعباده المؤمنين.

فمن هم المؤمنون الذين كتب اللّه لهم هذه الوثيقة، ووعدهم هذا الوعد، وأعلن عن فلاحهم هذا الإعلان؟

من هم المؤمنون المكتوب لهم الخير والنصر والسعادة والتوفيق والمتاع الطيب في الأرض؟ والمكتوب لهم الفوز والنجاة، والثواب والرضوان في الآخرة؟ ثم ما شاء اللّه غير هذا وذلك في الدارين مما لا يعلمه إلا اللّه؟

من هم المؤمنون. الوارثون. الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون؟

إنهم هؤلاء الذين يفصل السياق صفاتهم بعد آية الافتتاح:

«الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ.

«وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ.

«وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ.

«وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ ... إلخ.

«وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ.

«وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلَواتِهِمْ يُحافِظُونَ» .

فما قيمة هذه الصفات؟

قيمتها أنها ترسم شخصية المسلم في أفقها الأعلى. أفق محمد - صلى الله عليه وسلم - رسول اللّه، وخير خلق اللّه، الذي أدبه ربه فأحسن تأديبه، والذي شهد له في كتابه بعظمة خلقه: «وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ» ..

عَنْ يَزِيدَ بْنِ بَابَنُوسَ قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى عَائِشَةَ فَقُلْنَا: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، مَا كَانَ خُلُقُ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -؟ قَالَتْ: كَانَ خُلُقُهُ الْقُرْآنَ، تَقْرَؤُونَ سُورَةَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَتِ: اقْرَأْ: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ، قَالَ يَزِيدُ: فَقَرَأْتُ: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ إِلَى لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ، قَالَتْ: هَكَذَا كَانَ خُلُقُ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -" [2] "

(1) - التفسير القرآني للقرآن (9/ 1110)

(2) - الْأَدَبُ الْمُفْرَدِ لِلْبُخَارِيِّ >> بَابُ مَنْ دَعَا اللَّهَ أَنْ يُحَسِّنَ خُلُقَهُ >> (317) حسن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت