فهرس الكتاب

الصفحة 544 من 849

ذا طريقي فاسلكوه! لقد تعثرت خطاكم فهاكم حبلي! لقد أخطأتم وأثمتم فتوبوا وها هو ذا بابي مفتوح. تعالوا ولا تشردوا بعيدا، ولا تقنطوا من رحمتي التي وسعت كل شيء .. وأنت يا فلان - بذاتك وشخصك - قلت كذا. وهو خطأ. ونويت كذا. وهو إثم. وفعلت كذا وهي خطيئة .. فتعال هنا قدامي وتطهر وتب وعد إلى حماي .. وأنت يا فلان - بذاتك وشخصك - أمرك الذي يعضلك هذا حله. وسؤالك الذي يشغلك هذا جوابه. وعملك الذي عملت هذا وزنه! إنه اللّه. هو الذي يقول لهؤلاء المخاليق. وهم يعيشون معه. يحسون أنه معهم. حقيقة وواقعا. أنه يستمع إلى شكواهم في جنح الليل ويستجيب لها. وأنه يرعاهم في كل خطوة ويعنى بها ..

ألا إنه لأمر فوق ما يطيق الذي لم يعش هذه الفترة أن يتصور. ولكن هؤلاء المخاطبين بهذه الآيات عاشوها فعلا .. ثم احتاجوا إلى مثل هذا العلاج ومثل هذه اللمسات، ومثل هذا التذكير .. وهو فضل من اللّه ورحمة فوق فضله ذاك ورحمته. يدركهما ويشعر بهما من لم تقدر له الحياة في هذه الفترة العجيبة: عَنْ أَبِي صَالِحٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"مَتَى أَلْقَى إِخْوَانِي؟"فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , لَسْنَا إِخْوَانَكَ؟ قَالَ:"أَنْتُمْ أَصْحَابِي، وَإِخْوَانِي قَوْمٌ مِنْ أُمَّتِي لَمْ يَرَوْنِي يُؤْمِنُونَ بِي وَيُصَدِّقُونَنِي"

ثُمَّ قَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:"أَيُّ الْخَلْقِ أَعْجَبُ إِيمَانًا؟ قَالُوا: مَلَائِكَةُ اللَّهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:"وَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ وَهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ؟"قَالُوا: فَالنَّبِيُّونَ. قَالَ:"وَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ وَهُمْ يُوحَى إِلَيْهِمْ؟".قَالُوا: فَأَصْحَابُ النَّبِيِّينَ , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:"وَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ وَأَنْبِيَاءُ اللَّهِ فِيهِمْ؟ وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ مِنْ أُمَّتِي لَمْ يُدْرِكُونِي يُؤْتَوْنَ بِكِتَابٍ مِنْ رَبِّهِمْ فَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيُصَدِّقُونَهُ" [1] ."

وعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:"أَيُّ الْخَلْقِ أَعْجَبُ إِلَيْكُمْ إِيمَانًا؟"قَالُوا: الْمَلَائِكَةُ، قَالَ:" وَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ وَهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ؟"قَالُوا: فَالنَّبِيُّونَ. قَالَ:"وَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ وَالْوَحْيُ يَنْزِلُ عَلَيْهِمْ؟ " قَالُوا: فَنَحْنُ. قَالَ:"وَمَا لَكُمْ لَا تُؤْمِنُونَ وَأَنَا بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ؟"قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ أَعْجَبَ الْخَلْقِ إِلَيَّ إِيمَانًا لَقَوْمٌ يَكُونُونَ بَعْدَكُمْ يَجِدُونَ صُحُفًا فِيهَا كِتَابٌ يُؤْمِنُونَ بِمَا فِيهَا" [2] .

وصدق رسول اللّه. إنه لأمر متفاوت. وإن موحيات الإيمان وموجباته لديهم لشيء هائل، هائل، عجيب عجيب. وهو يعجب: ما لهم لا يؤمنون؟ ثم يطلب إليهم تحقيق الإيمان في نفوسهم إن كانوا مؤمنين! ثم ينتقل بهم من موحيات الإيمان وموجباته إلى موحيات الإنفاق وموجباته في توكيد وتكرير: «وَما لَكُمْ أَلَّا تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ؟» ..

وفي هذه الإشارة عودة إلى حقيقة: «لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ» .. فميراث السماوات والأرض ملكه وراجع إليه، وما استخلفوا فيه إذن سيؤول إليه في الميراث! فما لهم لا

(1) - دَلَائِلُ النُّبُوَّةِ لِلْبَيْهَقِيِّ (2914 و2915) صحيح لغيره

(2) - دَلَائِلُ النُّبُوَّةِ لِلْبَيْهَقِيِّ (2916) صحيح لغيره

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت