داود وصححه الترمذي.
ولأن النبي عليه السلام منع من عطية بعض ولده وتفضيل بعضهم على بعض في حال الصحة وقوة الملك وإمكان تلافي العدل بينهم بإعطاء الذي لم يعطه فيما بعد ذلك؛ لما فيه من إيقاع العداوة والحسد بينهم ففي حال موته أو مرضه وضعف ملكه وتعلق الحقوق به وتعذر تلافي العدل بينهم أولى وأحرى.
وإن أجازها بقية الورثة جازت في قول أكثر العلماء.
وقال بعض أصحابنا: الوصية باطلة، وإن أجازها الورثة أخذًا من ظاهر قول أحمد في رواية حنبل: لا وصية لوارث، وهذا قول المزني وأهل الظاهر وقول للشافعي، واحتجوا بظاهر قوله عليه السلام: (( لا وصية لوارث ) ).
وظاهر مذهب أحمد والشافعي: أن الوصية صحيحة في نفسها، وهو قول أكثر العلماء؛ لأنه تصرف صدر من أهله في محله. فصح؛ كما لو وصى لأجنبي. والخبر قد روي فيه: إلا أن يجيز الورثة، والاستثناء من النفي إثبات فيكون ذلك دليلًا على صحة الوصية عند الإجازة ولو خلا من الاستثناء كان معناه: لا وصية نافذة أو لازمة أو ما أشبه هذا، أو يقدر فيه: لا وصية لوارث عند عدم الإجازة من غيره من الورثة.
وفائدة الخلاف: أن الوصية إذا كانت صحيحة فإجازة الورثة تنفيذ محض يكفي فيها قول الوارث: أجزت أو أمضيت أو نفذت، فإذا قال ذلك لزمت الوصية وإن كانت باطلة كانت الإجازة هبة مبتدأة تفتقر إلى شروط الهبة من اللفظ والقبول والقبض كالهبة المبتدأة، ولو رجع المجيز قبل القبض فما يعتبر فيه القبض صح رجوعه.
مسألة: (ومن أوصى لغير وارث بأكثر من الثلث فأجاز ذلك الورثة بعد موت الموصي جاز وإن لم يجيزوا رد إلى الثلث) .