وهو الطفل المنبوذ، واللقيط بمعنى الملقوط فعيل بمعنى مفعول؛ كقولهم: قتيل وجريح وطريد، والتقاطه واجب؛ لقوله تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى البِّرِّ والتَّقْوَى} [المائدة:2] .
ولأن فيه إحياء نفسه. فكان واجبًا؛ كإطعامه إذا اضطر، وإنجائه من الغرق. ووجوبه على الكفاية إذا قام به [1] واحد سقط عن الباقين، وإن تركه الجميع أثموا كلهم إذا علموا فتركوه مع إمكان أخذه.
مسألة: قال أبو القاسم رحمه الله: (واللقيط حر) .
هذا قول أكثر أهل العلم.
قال ابن المنذر: أجمع عامة أهل العلم على أن اللقيط حر، منهم أبو حنيفة ومالك والشافعي ومن تبعهم؛ لأن الأصل في الآدميين الحرية فإن الله تعالى خلق آدم وذريته أحرارًا وإنما الرق لعارض. فإذا لم يعلم ذلك العارض فله حكم الأصل.
مسألة: (ينفق عليه من بيت المال إن لم يوجد معه شيء ينفق عليه) .
ومعناه: أن اللقيط إذا لم يوجد معه شيء لم يلزم الملتقط الإنفاق عليه في قول عامة أهل العلم.
قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن نفقة اللقيط غير واجبة على الملتقط؛ كوجوب نفقة الولد. وذلك لأن أسباب وجوب النفقة من القرابة والزوجية والملك والولاء منتفية. والالتقاط إنما هو تخليص له من الهلاك وتبرع بحفظه. فلا يوجب ذلك النفقة؛ كما لو فعله بغير اللقيط.
وتجب نفقته في بيت المال؛ كما روى سعيد عن سفيان عن الزهري سمع سنينًا أبا جميلة قال: (( وجدت ملقوطًا فأتيت به عمر فقال: عريفي يا أمير المؤمنين إنه رجل
(1) في الأصل: فيه. وما أثبتناه من المغني 6: 374.