[1] مسألة: (والعارية مضمونة وإن لم يتعد فيها المستعير) .
العارية: إباحة الانتفاع بعين من أعيان المال، مشتق من عار الشيء إذا ذهب وجاء، ومنه قيل للبطال عيّار لتردده في بطالته، والعرب تقول: أعاره وعاره مثل: أطاعه وطاعه.
والأصل فيها الكتاب والسنة والإجماع.
أما الكتاب؛ فقول الله تعالى: {ويَمْنَعون المَاعون} [الماعون:7] . روي عن ابن عباس وابن مسعود أنهما قالا: العواري، وفسرها ابن مسعود فقال: القدر والميزان والدلو.
وأما السنة فما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في خطبته عام حجة الوداع: (( العارية مُؤداةٌ، والمنحةُ مردودةٌ، والدينُ مَقضي، والزعيم غارم ) ) [2] أخرجه الترمذي وقال: حديث حسن غريب.
وعن صفوان بن أمية (( أن النبي صلى الله عليه وسلم استعار منه يوم أحد دروعًا فقال: أغصب يا محمد؟ قال: بل عارية مضمونة. قال: فضاع بعضها فعرض عليه النبي عليه السلام أن يضمنها له فقال: أنا اليوم في الإسلام أرغب ) ) [3] رواه أحمد وأبو داود.
وأجمع المسلمون على جواز العارية واستحبابها.
ولما جازت هبة الأعيان جازت هبة المنافع ولذلك صحت الوصية بالأعيان والمنافع جميعًا.
إذا ثبت هذا فإن العارية مندوب إليها وليست بواجبة في قول أكثر أهل العلم.
(1) أضيف عنوان الكتاب من المغني 5: 354.
(2) أخرجه الترمذي في جامعه (2120) 4: 433 كتاب الوصايا، باب ما جاء لا وصية لوارث.
(3) أخرجه أبو داود في سننه (3562) 3: 296 كتاب الإجارة، باب في تضمين العارية.
وأخرجه أحمد في مسنده (27674) 6: 465.