أم الولد: هي التي ولدت من سيدها في ملكه، ولا خلاف في إباحة التسري ووطء الإماء؛ لقول الله تعالى: {والذين هم لفروجهم حافظون ? إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين} [المؤمنون:5 - 6] .
وقد كانت مارية القبطية أمّ ولد النبي صلى الله عليه وسلم وهي أم إبراهيم التي قال النبي عليه السلام: (( أعتقها ولدها ) ) [1] .
مسألة: قال أبو القاسم رحمه الله: (وأحكام أمهات الأولاد أحكام الإماء في جميع أمورهن، إلا أنهن لا يبعن) .
أما الأمة إذا علقت من سيدها بحر وولدت منه ثبت لها حكم الاستيلاد وحكمها حكم الإماء في حل وطئها لسيدها واستخدامها وملك كسبها وتزويجها وإجارتها وعتقها وتكليفها وحدها وعورتها. وهذا أكثر أهل العلم. وحكي عن مالك: أنه لا يملك تزويجها؛ لأنه لا يملك بيعها فلا يملك تزويجها وإجارتها كالحرة.
ولنا أنها مملوكة ينتفع بها. فيملك سيدها تزويجها وإجارتها؛ كالمدبرة.
ولأنها مملوكة تعتق بموت سيدها فأشبهت المدبرة وإنما منع بيعها؛ لأنها استحقت أن تعتق بموته وبيعها يمنع ذلك بخلاف التزويج والإجارة، ويبطل دليلهم بالموقوفة والمدبرة عند من منع بيعها.
فصل
وتخالف الأمة القن في أنها تعتق بموت سيدها من رأس المال، ولا يجوز بيعها ولا التصرف فيها بما ينقل الملك من الهبة والوقف، ولا ما يراد للبيع وهو الرهن ولا تورث؛
(1) أخرجه ابن ماجة في سننه (2516) 2: 841 كتاب العتق، باب أمهات الأولاد.
وأخرجه الدارقطني في سننه (22) 4: 131 كتاب المكاتب.