الحجر في اللغة: المنع والتضييق، ومنه سمي الحرام حجرًا. قال الله تعالى: {وَيَقولونَ حِجْرًا مّحْجورًا} [الفرقان:22] أي: حرامًا محرمًا، ويسمى العقل حجرًا. قال الله: {هَلْ في ذَلِكَ قسم لِذي حِجْرٍ} [الفجر:5] أي: عقل، سمي حجرًا؛ لأنه يمنع صاحبه من ارتكاب ما يقبح وتضر عاقبته وهو في الشريعة منع الإنسان من التصرف في ماله. وهذا الباب مختص بالمحجور عليه لحق نفسه وهم ثلاثة: الصبي والمجنون والسفيه والحجر عليهم حجر عام؛ لأنهم يمنعون التصرف في أموالهم وذممهم. والأصل في الحجر عليهم قوله تعالى: {وَلا تؤْتوا السُّفهاءَ أمْوَالَكُمُ التي جَعَلَ اللهُ لَكُمْ قِيامًا} [النساء:5] والآية التي بعدها.
قال سعيد بن جبير وعكرمة: هو مال اليتيم عندك لا تؤته إياه وأنفق عليه.
وإنما أضاف الأموال إلى الأولياء وهي لغيرهم؛ لأنهم قوامها ومدبروها، وقوله: {وَابْتَلُوا الْيَتَامى} يعني: اختبروهم في حفظهم لأموالهم {حتى إذا بَلَغُوا النِّكَاحَ} أي: مبلغ الرجال والنساء، {فَإنْ آنَسْتُم منْهُمْ} [النساء:6] أي: أبصرتم وعلمتم منهم حفظًا لأموالهم وصلاحًا في تدبير معايشهم.
مسألة: قال أبو القاسم رحمه الله: (ومن أُونس منه رشد دُفع إليه ماله إذا كان قد بلغ) .
هذه المسألة تشتمل على ثلاثة أحكام:
أحدها: في وجوب دفع المال إلى المحجور عليه إذا رشد وبلغ. وليس فيه اختلاف. قال ابن المنذر: اتفقوا على ذلك، وقد أمر الله به في نص كتابه بقوله: {وَابْتلُوا اليَتَامى حتى إذا بَلَغُوا النِّكاح فَإنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشدًا فادْفَعُوا إلَيْهِمْ أمْوالَهُمْ} [النساء:6] .
ولأن الحجر عليه إنما كان لعجزه عن التصرف في ماله على وجه المصلحة حفظًا لماله عليه. وبهذين المعنيين يقدر على التصرف ويحفظ ماله فيزول الحجر لزوال سببه.
ولا يعتبر في زوال الحجر عن المجنون إذا عقل حكم حاكم بغير خلاف. ولا يعتبر ذلك في الصبي إذا رشد وبلغ. وبهذا قال الشافعي؛ لأن الله أمر بدفع أموالهم عند البلوغ وإيناس الرشد