فهرس الكتاب

الصفحة 1855 من 2430

الزنا حرام، وهو من الكبائر العظام؛ بدليل قول الله تعالى: {ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وساء سبيلا} [الإسراء:32] . وقال: {والذين لا يَدْعون مع الله إلهًا آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثامًا ? يضاعفْ له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا} [الفرقان:68 - 69] .

وروى عبدالله بن مسعود قال: (( سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أيّ الذنب أعظم؟ قال: أن تجعلَ لله ندًا وهو خلقك. قال: قلت: ثم أيّ؟ قال: أن تقتلَ ولدكَ مخافةَ أن يَطعَمَ معك. قال: قلت: ثم أيّ؟ قال: أن تزني بحليلةِ جارك ) ) [1] متفق عليه.

مسألة: قال أبو القاسم رحمه الله: (وإذا زنى الحر المحصن أو الحرة المحصنة جُلدا ورُجما حتى يمُوتا، في إحدى الروايتين عن أبي عبدالله. والرواية الأخرى: يُرجمان ولا يُجلدان) .

هذه المسألة تشتمل على ثلاثة أحكام:

أحدها: في وجوب الرجم على الزاني المحصن سواء كان رجلًا أو امرأة وهذا قول عامة أهل العلم من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من علماء الأمصار في جميع الأعصار ولا نعلم فيه مخالفًا إلا الخوارج فإنهم قالوا الجلد للبكر والثيب لقوله تعالى: {الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة} [النور:2] ، وقالوا: لا يجوز ترك كتاب الله الثابت بطريق القطع واليقين لأخبار آحاد يجوز الكذب فيها.

ولأن هذا يفضي إلى نسخ الكتاب بالسنة وهو غير جائز.

ولنا أنه قد ثبت الرجم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله وفعله في أخبار تشبه المتواتر،

(1) أخرجه البخاري في صحيحه (4207) 4: 1626 كتاب تفسير القرآن، باب قوله تعالى: {فلا تجعلوا لله أندادًا وأنتم تعلمون} .

وأخرجه مسلم في صحيحه (86) 1: 90 كتاب الإيمان، باب كون الشرك أقبح الذنوب وبيان أعظمها بعده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت