واجبة عليه وكذلك سائر أركان الإسلام ويأثم بفعل المحرمات وهذا معنى التكليف.
ولأن السكران لا يزول عقله بالكلية ولهذا يتقي المحذورات ويفرح بما يسره ويساء بما ضره ويزول سكره عن قرب من الزمان فأشبه الناعس بخلاف النائم والمجنون وأما استتابته فتؤخر إلى حين صحوه ليكمل عقله ويفهم ما يقال له وتزال شبهته إن كان قد قال الكفر معتقدًا له كما تؤخر استتابته إلى حين زوال شدة عطشه وجوعه ويؤخر الصبي إلى حين بلوغه وكمال عقله.
ولأن القتل جعل للزجر ولا يحصل الزجر في حال سكره وإن قتله قاتل في حال سكره لم يضمنه؛ لأن عصمته زالت بردته وإن مات أو قتل لم ترثه ورثته ولا يقتله حتى تتم له ثلاثة أيام ابتداؤها من حين ارتد، فإن استمر سكره أكثر من ثلاثة أيام لم يقتل حتى يصحو ثم يستتاب عقيب صحوه فإن تاب وإلا قتل في الحال وإن أسلم في سكره صح إسلامه ثم يسأل بعد صحوه فإن ثبت على إسلامه فهو مسلم من حين أسلم؛ لأن إسلامه صحيح وإن كفر فهو كافر من الآن؛ لأن إسلامه صح وإنما يسأل استظهارًا وإن مات بعد إسلامه في سكره مات مسلمًا. والله أعلم.