العتق في اللغة: الخلوص. ومنه: عتاق الخيل وعتاق الطير أي: خالصتها. وسمي البيت الحرام عتيقًا؛ لخلوصه من أيدي الجبابرة.
وهو في الشرع: تحرير الرقبة وتخليصها من الرقّ. يقال: عتق العبد وأعتقته أنا. وهو عتيق ومُعتَق.
والأصل فيه الكتاب والسنة والإجماع: أما الكتاب فقول الله تعالى: {فتحرير رقبة} [المجادلة:3] ، وقال: {فك رقبة} [البلد:13] .
وأما السنة؛ فما روى أبو هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( من أَعتقَ رقبةً مؤمنةً أعتقَ اللهُ بكلِ إرْبٍ منها إرْبًا منه من النار. حتى أنه ليعتق اليد باليد والرجل بالرجل والفرج بالفرج ) ) [1] متفق عليه.
وأجمعت الأمة على صحة العتق وحصول القربة به.
مسألة: قال أبو القاسم رحمه الله: (وإذا كان العبد بين ثلاثة فأعتقوه معًا أو وكل نفسان الثالث أن يعتق حقوقهما مع حقه ففعل أو أعتق كل واحد منهم حقه وهو معسر فقد صار حرًا وولاؤه بينهم أثلاثًا) .
أما العبد إذا كان لثلاثة فأعتقوه معًا إما بأنفسهم بأن يتلفظوا بعتقه معًا أو يعلقوا عتقه على صفة واحدة فتوجد أو يوكلوا واحدًا فيعتقه أو يوكل نفسان منهم الثالث فيعتقه فإنه يصير حرًا وولاؤه بينهم على قدر حقوقهم فيه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( إنما الولاء لمن أعتق ) ) [2] ، وكل واحد منهم قد أعتق حقه فيثبت له الولاء عليه وهذا لا نعلم
(1) أخرجه البخاري في صحيحه (6337) 6: 2469 كتاب كفارات الأيمان، باب قول الله تعالى: {أو تحرير رقبة} .
وأخرجه مسلم في صحيحه (1509) 2: 1147 كتاب العتق، باب فضل العتق.
(2) أخرجه البخاري في صحيحه (2060) 2: 759 كتاب البيوع، باب إذا اشترط شروطًا في البيع لا تحل.
وأخرجه مسلم في صحيحه (1504) 2: 1141 كتاب العتق، باب إنما الولاء لمن أعتق.