فيه خلافًا، وأما إن أعتقه سادته الثلاثة واحد بعد واحد وهم معسرون أو كان المعتقان الأولان معسرين والثالث موسر فالصحيح فيه: أنه يعتق على كل واحد منهم حقه وله ولاؤه وهذا قول أكثر أهل العلم، وحكى ابن المنذر فيما إذا أعتق المعسر نصيبه قولين شاذين:
أحدهما: أنه باطل؛ لأنه لا يمكن أن يعتق نصفه منفردًا إذ لا يمكن أن يكون إنسان نصفه حرًا ونصفه عبدًا كما لا يمكن أن يكون نصف المرأة طالقًا ونصفها زوجة ولا سبيل إلى إعتاق جميعه فبطل كله.
والثاني: يعتق كله ويكون قيمة نصيب الذي لم يعتق في ذمة المعتق يتبع بها إذا أيسر كما لو أتلفه وهذان القولان لم يقلهما من يحتج بقوله ولا يعتمد على مذهبه، ويردهما ما روى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( من أعتق شِرْكًا له في عبد فكان له مال يبلغ ثمن العبد قُوّم العبد عليه قيمة عدل. فأعطى شُركاؤه حصصهم وعتق عليه العبد، وإلا فقد عَتَقَ عليه ما عَتَق ) ) [1] رواه الجماعة والدارقطني وزاد: (( ورق ما بقي ) ).
وإذا ثبت أنه لا يعتق على المعسر إلا نصيبه فباقي العبد على الرق فإذا أعتقه مالكه عتق بإعتاقه وكان لكل واحد منهم ولاء ما أعتق؛ لأن الولاء لمن أعتق. ويفارق العتق الطلاق؛ لكون المرأة لا يمكن الاشتراك ولا ورود النكاح على بعضها ولا تكون إلا لواحد فنظيره إذا كان العبد لواحد فأعتق جزءًا منه فإنه يعتق جميعه.
(1) أخرجه البخاري في صحيحه (2386) 2: 892 كتاب العتق، باب إذا أعتق عبدًا بين اثنين أو أمة بين الشركاء.
وأخرجه مسلم في صحيحه (1501) 3: 1286 كتاب الأيمان، باب من أعتق شركا له في عبد.
وأخرجه أبو داود في سننه (3940) 4: 24 كتاب العتق، باب فيمن روى أنه لا يستسعى.
وأخرجه الترمذي في جامعه (1346) 3: 629 كتاب الأحكام، باب ما جاء في العبد يكون بين الرجلين فيعتق أحدهما نصيبه.
وأخرجه النسائي في سننه (4699) 7: 319 كتاب البيوع، الشركة في الرقيق.
وأخرجه ابن ماجة في سننه (2528) 2: 844 كتاب الأحكام، باب من أعتق شركًا له في عبد.
وأخرجه أحمد في مسنده (5884) طبعة إحياء التراث.
وأخرجه الدارقطني في سننه (7) 4: 123 كتاب المكاتب.