فهرس الكتاب

الصفحة 990 من 2430

الإقرار: الاعتراف. والأصل فيه الكتاب والسنة والإجماع.

أما الكتاب؛ فقوله تعالى: {وَإِذ أَخذَ الله ميثاق النَّبِيينَ -إلى قوله-: قال أَأَقررتم وأخذتم على ذلكم إصري قالوا أَقررنا} [آل عمران:81] ، وقوله: {وآخرون اعترفوا بذُنُوبهم} [التوبة:102] ، وقوله: {أَلستُ بربِّكُم قالوا بلى} [الأعراف:172] في آي كثيرة.

وأما السنة: فما روي أن ماعزًا أقر بالزنا فرجمه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكذلك الغامدية [1] . وقال: (( اغد يا أُنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها ) ) [2] .

وأما الإجماع فإن الأمة أجمعت على صحة الإقرار.

ولأن الإقرار إخبار على وجه تنتفي عنه التهمة والريبة. فإن العاقل لا يكذب على نفسه كذبًا يضر بها. ولهذا كان آكد من الشهادة، فإن المدعى عليه إذا اعترف لا تسمع عليه الشهادة وإنما تسمع إذا أنكر. ولو كذب المدعي بينته لم تسمع وإن كذب المقر ثم صدقه سمع.

مسألة: قال أبو القاسم رحمه الله: (ومن أقر بشيء واستثنى من غير جنسه، كان استثناؤه باطلًا، إلا أن يستثني عينًا من ورق، أو ورقًا من عين) .

في هذه المسألة حكمان:

أحدهما: أنه لا يصح الاستثناء في الإقرار من غير الجنس، وبهذا قال زفر ومحمد بن الحسن؛ لأن الاستثناء صرف اللفظ بحرف الاستثناء عما كان يقتضيه لولاه.

وقيل: إخراج بعض ما تناوله المستثنى منه، مشتق من ثنيت فلانًا عن رأيه إذا صرفته

(1) أخرجه مسلم في صحيحه (1695) 3: 1321 كتاب الحدود، باب من اعترف على نفسه بالزنى.

(2) أخرجه البخاري في صحيحه (2575) 2: 971 كتاب الشروط، باب الشروط التي لا تحل في الحدود.

وأخرجه مسلم في صحيحه (1697) 3: 1324 الموضع السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت