فهرس الكتاب

الصفحة 1560 من 2430

الظهار مشتق من الظهر. وإنما خصوا الظهر بذلك من بين سائر الأعضاء؛ لأن كل مركوب يسمى ظهرًا؛ لحصول الركوب على ظهره في الأغلب. فشبهوا الزوجة بذلك وهو محرم؛ لقول الله تعالى: {وإنهم ليقولون منكرًا من القول وزورًا} [المجادلة:2] ومعناه: أن الزوجة ليست كالأم في التحريم قال الله: {ما هُنَّ أمهاتِهم} [المجادلة:2] وقال تعالى: {وما جعل أزواجكم اللائي تظاهرون منهن أمهاتكم} [الأحزاب:4] .

والأصل في الظهار الكتاب والسنة.

أما الكتاب؛ فقوله تعالى: {الذين يظهرون منكم من نسائهم ما هن أمهاتِهم} [المجادلة:2] والآيتان بعدها.

وأما السنة؛ فما روى أبو داود بإسناده عن خُويلة بنت مالك بن ثعلبة قالت: (( تظاهر مني أوس بن الصامت. فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم أشكو، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يجادلني فيه، ويقول: اتق الله فإنه ابن عمك. فما برحت حتى نزل القرآن. {قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها} [المجادلة:1] . فقال: يعتق رقبة. فقلت: لا يجد. قال: فيصوم شهرين متتابعين. فقلت: يا رسول الله! إنه شيخ كبير ما به من صيام. قال: فليطعم ستين مسكينًا. قلت: ما عنده من شيء يتصدق به. قال: إني سأعينه بعرق من تمر. فقلت: يا رسول الله! فإني أعينه بعرق آخر. قال: قد أحسنت. اذهبي فأطعمي بها عنه ستين مسكينًا وارجعي إلى ابن عمك ) ) [1] .

والعَرَق ستين صاعًا، ولأحمد معناه لكنه لم يذكر فيه قدر العرق وقال فيه: (( فليطعم ستين مسكينًا وسقًا من تمر ) ) [2] . ولأبي داود رواية أخرى: (( والعرق مكتل

(1) أخرجه أبو داود في سننه (2214) 2: 266 كتاب الطلاق، باب في الظهار.

(2) أخرجه أحمد في مسنده (26774) طبعة إحياء التراث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت