وهي الوظيفة المأخوذة من الكافر لإقامته بدار الإسلام في كل عام وهي فعلة من جزى يجزي إذا قضى. قال الله تعالى: {واتقوا يومًا لا تجزي نفس عن نفس شيئًا} [البقرة:48] . تقول العرب: جزيت ديني إذا قضيته.
والأصل فيها الكتاب والسنة والإجماع. أما الكتاب فقول الله تعالى: {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يَدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يدٍ وهم صاغرون} [التوبة:29] .
وأما السنة فما روى المغيرة بن شعبة: (( أنه قال لجند كسرى يوم نهاوند: أمرنا نبينا رسول ربنا أن نقاتلكم حتى تعبدوا الله وحده، أو تؤدوا الجزية ) ) [1] رواه أحمد والبخاري.
وعن بريدة قال: (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا بعث أميرًا على سرية أو جيش أوصاه بتقوى الله في خاصة نفسه ومن معه من المسلمين خيرًا. وقال له: إذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى إحدى خصال ثلاث: ادعهم إلى الإسلام. فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم. فإن أبوا فادعهم إلى إعطاء الجزية. فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم. فإن أبوا فاستعن بالله وقاتلهم. وإذا حاصرت أهل حصن فأرادوك أن تجعل لهم ذمة الله وذمة نبيه فلا تجعل لهم ذمة الله وذمة نبيه ولكن اجعل لهم ذمتك وذمة أصحابك فإنكم أن تخفروا ذممكم وذمم أصحابكم أهون من أن تخفروا ذمة الله ورسوله. وإذا حاصرت أهل حصن وأرادوك أن تنزلهم على حكم الله فلا تنزلهم على حكم الله ولكن أنزلهم على حكمك فإنك لا تدري أتصيب فيهم حكم الله أم لا ) ) [2]
(1) أخرجه البخاري في صحيحه (2989) 3: 1152 أبواب الجزية والموادعة، باب الجزية والموادعة مع أهل الذمة والحرب. ولم نجده في مسند أحمد.
(2) سبق تخريجه ص: 253.