إذا ثبت هذا فإن ولدت منه فالولد حر يلحقه نسبه وبهذا قال الشافعي.
وقال أبو حنيفة: هو رقيق لا يلحقه نسبه؛ لأن الغانمين إنما يملكون بالقسمة فقد صادف وطؤه غير ملكه.
ولنا أنه وطء سقط فيه الحد بشبهة الملك فيلحق فيه النسب كوطء جارية ابنه وما ذكروه غير مسلم، ويفارق الزنا فإنه يوجب الحد.
إذا ثبت هذا فإن الأمة تصير أم ولده في الحال.
وقال الشافعي: لا تصير أم ولد له في الحال؛ لأنها ليست ملكًا له فإذا ملكها بعد ذلك فهل تصير به أم ولد كوطء جارية ابنه. ولا نسلم ما ذكروه فإنا قد بينا أن الملك يثبت في الغنيمة بمجرد الاغتنام، وعليه قيمتها تطرح في المغنم؛ لأنه فوتها عليهم وأخرجها من الغنيمة بفعله فلزمته قيمتها كما لو قتلها فإن كان معسرًا كان قيمتها في ذمته.
وقال القاضي: إن كان معسرًا حسب قدر قيمته من الغنيمة فصارت أم ولده وباقيها رقيق للغانمين؛ لأن كونها أم ولد إنما يثبت بالسراية في ملك غيره فلم يسر في حق المعسر كالإعتاق.
ولنا أنه استيلاد جعل بعضها أم ولد فيجعل جميعها أم ولد كاستيلاد جارية الابن. وفارق العتق؛ لأن الاستيلاد أقوى لكونه فعلًا وينفذ من المجنون.
وأما قيمة الولد فقال أبو بكر: فيها روايتان:
إحداهما: يلزمه قيمته حين وضعه يطرح في المغنم؛ لأنه فوت رقه أشبه ولد المغرور.
والثانية: لا يلزمه؛ لأنه ملكها حين علقت ولم يثبت ملك الغانمين في الولد بحال. أشبه ولد الأب من جارية ابنه إذا وطئها.
ولأنه يعتق حين علوقه ولا قيمة له حينئذ.
وقال القاضي: إذا صار نصفها أم ولد يكون الولد كله حرًا وعليه قيمة نصفه. والله أعلم.