بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعين وعليه نتوكل.
والأصل فيها الكتاب والسنة والاجماع: أما الكتاب فقوله تعالى: {إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها} [النساء:58] ، وقوله: {فإن أمن بعضكم بعضًا فليؤد الذي ائتمن أمانته} [البقرة:283] .
وأما السنة فقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك ) ) [1] .
وأما الإجماع فأجمع علماء كل عصرعلى جواز الإيداع والاستيداع والعبرة تقتضيها، فإن بالناس إليها حاجة فإنه يتعذر على جميعهم حفظ أموالهم بأنفسهم ويحتاجون إلى من يحفظها لهم، والوديعة من ودع الشيء إذا تركه أي: هي متروكة عند المودع واشتقاقها من السكون يقال ودع يدع فكأنها ساكنة عند المودَع مستقرة.
وقيل: هي مشتقة من الخفض والدعة فكأنها في دعة عند المودع، وقبولها مستحب لمن يعلم من نفسه الأمانة لأن فيها حفظ وقضاء حاجة أخيه المؤمن ومعاونته.
وهي عقد جائز من الطرفين، متى أراد المودع أخذ وديعته لزم المستودع ردها على صاحبها لقوله تعالى: {إنّ الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها} [النساء:58] .
فإن أراد المستودَع ردها على صاحبها لزمه قبوله؛ لأن المستودع متبرع بإمساكها فلا يلزمه التبرع في المستقبل.
مسألة: قال أبو القاسم رحمه الله: (وليس على مودع ضمان إذا لم يتعدّ) .
(1) أخرجه أبو داود في سننه (3535) 3: 290 كتاب الإجارة، باب في الرجل يأخذ حقه من تحت يده.
وأخرجه الترمذي في جامعه (1264) 3: 564 كتاب البيوع، باب.