الحوالة ثابتة بالسنة والإجماع. أما السنة: فما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال [1] : (( مَطْلُ الغني ظلم. وإذا أُتبع أحدكم على مَليءٍ فليَتْبَع ) ) [2] رواه الجماعة.
وفي لفظ لأحمد: (( ومن أحيل بحقه على مليء فليحتل ) ) [3] .
وأجمع أهل العلم على جواز الحوالة في الجملة، واشتقاقها من تحويل الحق من ذمة إلى ذمة، وقد قيل: إنها بيع فإن المحيل يشتري ما في ذمته بما له في ذمة المحال عليه. وجاز تأخير القبض رخصة؛ لأنه موضوع على الرفق فيدخلها خيار المجلس لذلك، والصحيح: أنها عقد إرفاق منفرد بنفسه ليس بمحمول على غيره؛ لأنها لو كانت بيعًا لما جازت لكونها بيع دين بدين، ولما جاز التفرق قبل القبض؛ لأنه بيع مال الربا بجنسه، ولجازت بلفظ البيع، ولجازت بين جنسين؛ كالبيع كله.
ولأن لفظها يشعر بالتحول لا بالبيع.
فعلى هذا لا يدخلها خيار وتلزم بمجرد العقد. وهذا أشبه بكلام أحمد وأصوله. ولا بد فيها من محيل ومحتال ومحال عليه. ويشترط في صحتها: رضى المحيل بلا خلاف. فإن الحق عليه ولا يتعين عليه جهة قضائه. وأما المحتال والمحال عليه فلا يعتبر رضاهما على ما سنذكره إن شاء الله تعالى.
(1) زيادة من المغني 5: 54.
(2) أخرجه البخاري في صحيحه (2166) 2: 799 كتاب الحوالات، باب في الحوالة وهل يرجع في الحوالة.
وأخرجه مسلم في صحيحه (1564) 3: 1197 كتاب المساقاة، باب تحريم مطل الغني ...
وأخرجه أبو داود في سننه (3345) 3: 247 كتاب البيوع، باب في المطل.
وأخرجه الترمذي في جامعه (1308) 3: 600 كتاب البيوع، باب ما جاء في مطل الغني أنه ظلم.
وأخرجه النسائي في سننه (4691) 7: 317 كتاب البيوع، الحوالة.
وأخرجه ابن ماجة في سننه (2403) 2: 803 كتاب الصدقات، باب الحوالة.
وأخرجه أحمد في مسنده (9676) طبعة إحياء التراث.
(3) أخرجه أحمد في مسنده (9974) 2: 463.