فهرس الكتاب

الصفحة 945 من 2430

مسألة: قال أبو القاسم رحمه الله: (ومن أحيل بحقه على من عليه مثل ذلك الحق فرضي، فقد برىء المحيل أبدًا) .

يشترط لصحة الحوالة شروط أربعة:

أحدها: تماثل الحقين؛ لأنها تحويل للحق ونقل له، فينقل على صفته ويعتبر تماثلهما في أمور ثلاثة:

أحدها: الجنس. فيحيل من عليه ذهب بذهب ومن عليه فضة بفضة ولو أحال من عليه ذهب بفضة أو فضة بذهب لم يصح.

الثاني: الصفة. فلو أحال من عليه صحاح بمكسرة، أو من عليه مصرية بأميرية لم يصح.

الثالث: الحلول والتأجيل، ويعتبر اتفاق أجل المؤجلين. فإن كان أحدهما حالًا والآخر مؤجلًا أو أجل أحدهما إلى شهر والآخر إلى شهرين لم تصح الحوالة ولو كان الحقين حالين، فشرط على المحتال: أن يقبض حقه أو بعضه بعد شهر لم تصح الحوالة؛ لأن الحال لا يتأجل.

ولأنه شرط ما لو كان ثابتًا في نفس الأمر لم تصح الحوالة فكذلك إذا اشترطه. وإذا اجتمعت هذه الأمور وصحت الحوالة فتراضيا بأن يدفع المحال عليه خيرًا من حقه، أو رضي المحتال بدون الصفة، أو رضي من عليه المؤجل بتعجيله، أو رضي من له الحال بإنظاره جاز؛ لأن ذلك يجوز في القرض ففي الحوالة أولى.

وإن مات المحيل أو المحتال فالأجل بحاله، وإن مات المحال عليه ففي حلول الحق روايتان مضى ذكرهما.

الشرط الثاني: أن تكون على دين مستقر. ولا يعتبر أن يحيل بدين مستقر، إلا أن السلم لا تصح الحوالة به ولا عليه؛ لأن دين السلم ليس بمستقر لكونه بعرض الفسخ بانقطاع المسلم فيه، ولا تصح الحوالة به؛ لأنها لا تصح إلا فيما يجوز أخذ العوض عنه. والسلم لا يجوز أخذ العوض عنه؛ لقوله عليه السلام: (( من أسلم في شيء فلا يصرفه إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت