فهرس الكتاب

الصفحة 946 من 2430

غيره )) [1] .

ولا تصح الحوالة على المكاتب بمال الكتابة؛ لأنه غير مستقر فإن له أن يمتنع من أدائه ويسقط بعجزه. وتصح الحوالة عليه بدين غير دين الكتابة؛ لأن حكمه حكم الأحرار في المداينات، وإن أحال المكاتب سيده بنجم قد حل عليه صح وبرئت ذمة المكاتب بالحوالة. ويكون ذلك بمنزلة القبض، وإن أحالت المرأة على زوجها بصداقها قبل الدخول لم يصح؛ لأنه غير مستقر وإن أحالها الزوج صح؛ لأن له تسليمه إليها وحوالته به تقوم مقام تسليمه. وإن أحالت به بعد الدخول صح؛ لأنه مستقر.

الشرط الثالث: أن تكون بمال معلوم؛ لأنها إن كانت بيعًا فلا تصح في مجهول. وإن كانت تحويلًا للحق فيعتبر فيها التسليم، والجهالة تمنع التسليم. فتصح بكل ما يثبت في الذمة سلمًا من الأثمان والحبوب والأدهان، ولا تصح فيما لا يصح فيه السلم؛ لأنه لا يثبت في الذمة. ومن شرط الحوالة: تساوي الدينين.

الشرط الرابع: أن يحيل برضاه؛ لأن الحق عليه فلا يلزمه أداؤه من جهة الدين الذي على المحال عليه، ولا خلاف في هذا.

وإذا اجتمعت شروط الحوالة وصحت برئت ذمة المحيل في قول عامة الفقهاء. وقال زفر: لا تنقل الحق. وأجراها مجرى الضمان وليس بصحيح؛ لأن الحوالة مشتقة من تحويل الحق، بخلاف الضمان. فإنه مشتق من ضم ذمة إلى ذمة. فعلق على كل واحد مقتضاه وما دل عليه لفظه.

إذا ثبت أن الحق انتقل فمتى رضي بها المحتال ولم يشترط اليسار لم يعد الحق إلى المحيل أبدًا، سواء أمكن استيفاء الحق أو تعذر لمطل أو فلس أو موت أو غير ذلك. هذا ظاهر كلام الخرقي، وبه قال الشافعي. وعن أحمد: للمحتال الرجوع مع جهله بفلس المحتال عليه، إلا أن يرضى بعد العلم. وبه قال جماعة من أصحابنا، ونحوه قول مالك؛

(1) أخرجه أبو داود في سننه (3468) 3: 276 كتاب الإجارة، باب السلف لا يحول.

وأخرجه ابن ماجة في سننه (2283) 2:766 كتاب التجارات، باب السلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت