المساقاة: أن يدفع الرجل شجره إلى آخر ليقوم بسقيه وعمل سائر ما يحتاج إليه بجزء معلوم من ثمره. وإنما سميت مساقاة؛ لأنها مفاعلة من السقي؛ لأن أهل الحجاز أكثر حاجة شجرهم إلى السقي؛ لأنهم يسقون من الآبار فسميت بذلك.
والأصل في جوازها: السنة والإجماع. فأما السنة؛ فما روى ابن عمر (( أن النبي صلى الله عليه وسلم عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع ) ) [1] رواه الجماعة.
وأما الإجماع فقال أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم: (( عامل رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل خيبر بالشطر، ثم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم، ثم أهلوهم إلى اليوم يعطون الثلث والربع ) ) [2] .
وهذا عمل به الخلفاء الراشدون في مدة خلافتهم واشتهر ذلك ولم ينكر فكان إجماعًا.
ولأن كثيرًا من أهل النخيل والشجر يعجزون عن عمارته وسقيه ولا يمكنهم الاستئجار عليه، وكثير من الناس لا شجر لهم ويحتاجون إلى الثمر [3] ففي تجويز المساقاة دفع للحاجتين وتحصيل لمصلحة الفئتين. فجاز ذلك؛ كالمضاربة بالأثمان.
مسألة: قال أبو القاسم رحمه الله: (وتجوز المساقاة في النخل والشجر والكرم
(1) أخرجه البخاري في صحيحه (2204) 2: 820 كتاب المزارعة، باب إذا لم يشترط السنين في المزارعة.
وأخرجه مسلم في صحيحه (1551) 3: 1186 كتاب المساقاة، باب المساقاة والمعاملة بجزء من الثمر والزرع.
وأخرجه أبو داود في سننه (3408) 3: 262 كتاب البيوع، باب في المساقاة.
وأخرجه الترمذي في جامعه (1383) 3: 666 كتاب الأحكام، باب ما ذكر في المزارعة.
وأخرجه النسائي في سننه (3930) 7: 53 كتاب الأيمان والنذور، ذكر اختلاف الألفاظ المأثورة في المزارعة.
وأخرجه ابن ماجة في سننه (2467) 2: 824 كتاب الرهون، باب معاملة النخيل والكرم.
وأخرجه أحمد في مسنده (4649) طبعة إحياء التراث.
(2) سيأتي ذكر قول قيس بن مسلم عن أبي جعفر ص: 230.
(3) في الأصل: التمر. وما أثبتناه من المغني 5: 556.