الأصل في مشروعية القضاء الكتاب والسنة والإجماع: أما الكتاب فقول الله تعالى: {يا داودُ إنا جعلناك خليفةً في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله} [ص:26] ، وقوله تعالى: {وأن احكمْ بينهم بما أنزل الله} [المائدة:49] .
وأما السنة؛ فما ورى عمرو بن العاص أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( إذا اجتهدَ الحاكمُ فأصابَ فله أجران، وإذا اجتهدَ فأخطأَ فلهُ أجر ) ) [1] . أخرجاه في آي وأخبار سوى هذا كثير.
وأجمع المسلمون على مشروعية نَصب القضاء والحكم بين الناس.
مسألة: قال أبو القاسم رحمه الله: (ولا يُولَّى قاضٍ حتى يكون بالغًا، مسلمًا، حرًا، عدلًا، عالمًا، فقيهًا، ورِعًا) .
يشترط في القاضي ثلاثة شروط:
أحدها: الكمال وهو نوعان كمال الأحكام وكمال الخلقة أما كمال الأحكام فيعتبر في أربعة أشياء: أن يكون بالغًا عاقلًا ذكرًا حرًا، وحكي عن ابن جرير أنه لا تشترط الذكورية؛ لأن المرأة يجوز أن تكون مفتية فيجوز أن تكون قاضية.
وقال أبو حنيفة: يجوز أن تكون قاضية في غير الحدود؛ لأنه يجوز أن تكون شاهدة فيه.
ولنا ما روى أبو بكرة قال: (( لما بلغ النبي صلى الله عليه وسلم أن أهل فارس مَلَّكُوا عليهم بنت كسرى قال: لن يُفلحَ قومٌ ولَّوا أمرَهُم امرأة ) ) [2] رواه أحمد والبخاري والنسائي
(1) أخرجه البخاري في صحيحه (6919) 6: 2676 كتاب الاعتصام، باب أجر الحاكم إذا اجتهد فأصاب أو أخطأ.
وأخرجه مسلم في صحيحه (1716) 3: 1342 كتاب الأقضية، باب بيان أجر الحاكم إذا اجتهد فأصاب أو أخطأ.
(2) أخرجه البخاري في صحيحه (4163) 4: 1610 كتاب المغازي، باب كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى كسرى وقيصر.
وأخرجه الترمذي في جامعه (2262) 4: 527 كتاب الفتن، باب.
وأخرجه النسائي في سننه (5388) 8: 227 كتاب آداب القضاة، النهي عن استعمال النساء في الحكم.
وأخرجه أحمد في مسنده (19925) طبعة إحياء التراث.