والترمذي وصححه.
ولأن القاضي يحضره محافل الخصوم والرجال ويحتاج فيه إلى كمال الرأي وتمام العقل والفطنة والمرأة ناقصة العقل قليلة الرأي ليست أهلًا للحضور في محافل الرجال ولا تقبل شهادتها ولو كان معها ألف امرأة مثلها ما لم يكن معهن رجل وقد نبه الله على ضلالهن ونسيانهن بقوله تعالى: {أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى} [البقرة:282] ، ولا تصلح للإمامة العظمى ولا لتولية البلدان ولهذا لم يول النبي صلى الله عليه وسلم ولا أحد من خلفائه ولا من بعدهم امرأة قضاء ولا ولاية بلد فيما بلغنا ولو جاز ذلك لم يخل منه جميع الزمان غالبًا، وأما كمال الخلقة فأن يكون متكلمًا سميعًا بصيرًا؛ لأن الأخرس لا يمكنه النطق بالحكم ولا يفهم جميع الناس إشارته [1] ، والأصم لا يسمع قول الخصمين، والأعمى لا يعرف المدعي من المدعى عليه والمقر من المقر عليه والشاهد من المشهود له.
وقال بعض أصحاب الشافعي: يجوز أن يكون الأعمى قاضيًا؛ لأن شعيبًا عليه السلام كان أعمى.
ولنا أن هذه الحواس تؤثر في الشهادة فيمنع فقدها ولاية القضاء كالسمع، وهذا لأن منصب الشهادة دون منصب القضاء والشاهد يشهد في أشياء يسيرة يحتاج إليه فيها وربما أحاط بحقيقة علمها والقاضي ولايته عامة ويحكم في قضايا الناس عامة فإذا لم تقبل منه الشهادة فالقضاء أولى، وما ذكروه عن شعيب فلا نسلمه فيه فإنه لم يثبت أنه كان أعمى فلو ثبت فيه فلا يلزم هاهنا؛ لأن شعيبًا عليه السلام كان من آمن معه من الناس قليلًا وربما لا يحتاجون إلى الحكم بينهم لقلتهم وتناصفهم فلا يكون حجة في مسألتنا.
الشرط الثاني: العدالة فلا يجوز تولية فاسق ولا من فيه نقص يمنع الشهادة وسنذكر
(1) زيادة من المغني 11: 381.