فهرس الكتاب

الصفحة 1940 من 2430

مسألة: قال أبو القاسم رحمه الله: (والجهاد فرض على الكفاية إذا قام به قوم سقط عن الباقين) .

معنى فرض الكفاية: الذي إن لم يقم به من يكفي أثم الناس كلهم، وإن قام به من يكفي سقط عن سائر الناس فالخطاب في ابتدائه يتناول الجميع كفرض الأعيان ثم يختلفان في أن فرض الكفاية يسقط بفعل بعض الناس له، وفرض الأعيان لا يسقط عن أحد بفعل غيره. والجهاد من فروض الكفايات في قول عامة أهل العلم؛ لقول الله تعالى: {لا يستوي القاعدون من المؤمنين غيرُ أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسِهم فضّل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجةً وكلًا وعد الله الحسنى} [النساء:95] ، وهذا يدل على أن القاعدين غيرُ آثمين مع جهاد غيرهم.

وقال تعالى: {وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة} [التوبة:122] .

ولأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يبعث السرايا ويقيم هو وسائر أصحابه.

ومعنى الكفاية في الجهاد: أن ينهض للجهاد قوم يَكْفُون في قتالهم: إما أن يكونوا جندًا لهم دواوين من أجل ذلك، أو يكونوا قد أعدوا أنفسهم له تبرعًا بحيث إذا قصدهم العدو حصلت المنعة بهم. ويكون في الثغور من يدفع العدو عنها. ويبعث في كل سنة جيش يغيرون على العدو في بلادهم.

فصل

ويتعين الجهاد في ثلاثة مواضع:

أحدها: إذا التقى الزحفان وتقابل الصفان حرم على من حضر الانصراف ويتعين عليه المقام؛ لقول الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا} [الأنفال:45] ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت