فهرس الكتاب

الصفحة 2369 من 2430

ومعنى التدبير: تعليق عتق عبده بموته والوفاة دبر الحياة. يقال: دابر الرجل يدابر مدابرة: إذا مات. فسمي العتق بعد الموت تدبيرًا؛ لأنه إعتاق في دبر الحياة.

والأصل فيه السنة والإجماع.

أما السنة؛ فما روى جابر (( أن رجلًا أعتق مملوكًا له عن دبر فاحتاج. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من يشتريه [1] مني؟ فباعه من نعيم بن عبدالله بثمانمائة درهم فدفعها إليه، وقال: أنت أحوج منه ) ) [2] متفق عليه.

وأما الإجماع فقال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن من دبّر عبده أو أمته ولم يرجع عن ذلك حتى مات، والمدبر يخرج من ثلث ماله بعد قضاء دين إن كان عليه، وإنفاذ وصاياه إن كان وصى، وكان السيد بالغًا جائز التصرف: أن الحرية تجب له أو لها.

مسألة: قال أبو القاسم رحمه الله: (وإذا قال لعبده أو أمته: أنت مدبر، أو قد دبرتك، أو أنت حر بعد موتي، فقد صار مدبرًا) .

أما إذا علق صريح العتق بالموت فقال: أنت حر أو محرر أو عتيق أو معتق بعد موتي صار مدبرًا بغير خلاف نعلمه. وإن قال: أنت مدبر أو قد دبرتك فإنه يصير مدبرًا بنفس اللفظ من غير افتقار إلى نية. وهذا منصوص الشافعي.

ولأنهما لفظان وضعا لهذا العقد. فلم يفتقر إلى النية؛ كالبيع.

ويعتق المدبر بعد الموت من ثلث المال في قول أكثر أهل العلم، روي ذلك عن علي وابن عمر. وبه قال أبو حنيفة وأصحابه ومالك وأهل المدينة والشافعي، وروي عن

(1) في الأصل: يشتريه به. وما أثبتناه من الصحيح.

(2) أخرجه البخاري في صحيحه (2034) 2: 753 كتاب البيوع، باب بيع المزايدة.

وأخرجه مسلم في صحيحه (997) 3: 1289 كتاب الأيمان، باب جواز بيع المدبر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت