فهرس الكتاب

الصفحة 2370 من 2430

جماعة منهم ابن مسعود: أنه يعتق من رأس المال؛ لأنه عتق فنفذ من رأس المال كالعتق في الصحة وعتق أم الولد.

ولنا أنه تبرع بعد الموت فكان من الثلث كالوصية ويفارق العتق في الصحة فإنه لم يتعلق به حق غير المعتق. فنفذ في الجميع؛ كالهبة المنجزة.

وقد نقل حنبل عن أحمد أنه يعتق من رأس المال وليس عليها عمل.

قال أبو بكر: هذا قول قديم رجع عنه أحمد إلى ما نقله الجماعة.

مسألة: (وله بيعه في الدين) .

ظاهر كلام الخرقي: أنه لا يباع إلا في الدين وقد أومأ إليه أحمد.

وقال مالك: لا يباع إلا في دين يغلب على رقبة العبد فإذا كان العبد يساوي ألفًا وكان عليه خمسمائة لم يبع العبد.

وروي عن أحمد أنه قال: أنا أرى بيع المدبر في الدين، وإذا كان فقيرًا لا يملك شيئًا رأيت أن أبيعه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد باع المدبر لما علم أن صاحبه لا يملك شيئًا غيره ولما علم من حاجته، ونقل جماعة عن أحمد جواز يبع المدبر مطلقًا في الدين وغيره مع الحاجة وعدمها، وهذا هو الصحيح وهو قول الشافعي، وكره بيعه أبو حنيفة وأصحابه ومالك؛ لأن ابن عمر روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( لا يباع المدبر ولا يشترى ) ) [1] .

ولأنه استحق العتق بموت سيده أشبه أم الولد.

ولنا حديث جابر الذي رويناه في أول الباب.

قال الجوزجاني: صحت أحاديث بيع المدبر باستقامة الطرق والخبر إذا ثبت استغني عن غيره من رأي الناس.

ولأنه عتق بصفة ثبت بقول المعتق. فلم يمنع البيع؛ كما لو قال: إن دخلت الدار فأنت حر.

ولأنه تبرع بمال بعد الموت فلم يمنع البيع في الحياة كالوصية. وأما خبرهم فلم يصح

(1) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 10: 314 كتاب المدبر، باب من قال: لا يباع المدبر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت