عن النبي عليه السلام، إنما هو من قول ابن عمر.
قال الطحاوي: هو عن ابن عمر وليس بمسند عن النبي صلى الله عليه وسلم. ويحتمل أنه أراد بعد الموت أو على الاستحباب، وأما ولد الأم فإن عتقها يثبت بغير اختيار سيدها وليس بتبرع ويكون من جميع المال ولا يمكن إبطاله بحال والتدبير بخلافه.
ووجه قول الخرقي: أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما باع المدبر عند الحاجة فلا يتجاوز به موضع الحاجة.
مسألة: (ولا تباع المدبرة في إحدى الروايتين عن أبي عبدالله رضي الله عنه، والرواية الأخرى الأمة كالعبد) .
لا نعلم هذا التفريق بين المدبرة والمدبر عن غير إمامنا أحمد، وإنما احتاط في رواية المنع من بيعها؛ لأن فيه إباحة فرجها وتسليط مشتريها على وطئها مع وقوع الخلاف في بيعها وحلها، فكره الإقدام على ذلك مع الاختلاف فيه. والظاهر: أن هذا المنع منه كان على سبيل الورع لا على التحريم البات فإنه إنما قال: لا يعجبني بيعها والصحيح جواز بيعها (( فإن عائشة باعت مدبرة لها سحرتها ) ) [1] .
ولأن المدبرة في معنى المدبر فما ثبت فيه ثبت فيها.
مسألة: (فإن اشتراه بعد ذلك رجع في التدبير) .
أما إذا دبر عبده ثم باعه ثم اشتراه فإنه يعود تدبيره؛ لأنه علق عتقه بصفة فإذا باعه ثم اشتراه عادت الصفة؛ كما لو قال: أنت حر إن دخلت الدار ثم باعه ثم اشتراه. وذكر القاضي: أن هذا مبني على أن التدبير تعليق بصفة، وفيه رواية أخرى: أنه وصية فتبطل بالبيع ولا تعود؛ لأنه لو وصى بشيء ثم باعه بطلت الوصية ولم تعد بشرائه. والصحيح ما قال الخرقي؛ لأن التدبير وجد فيه التعليق بصفة فلا يزول حكم التعليق بوجود معنى الوصية فيه، بل هو محتاج للأمرين وغير ممتنع وجود الحكم بسببين فيثبت حكمهما فيه.
(1) أخرجه أحمد في مسنده (24172) 6: 40.