فهرس الكتاب

الصفحة 2372 من 2430

مسألة: (ولو دبره ثم قال: قد رجعت في تدبيري أو قد أبطلته لم يبطل؛ لأنه علق العتق بصفة في إحدى الروايتين، والرواية الأخرى يبطل التدبير) .

اختلفت الرواية عن أحمد في إبطال التدبير بالرجوع فيه قولًا فالصحيح أنه لا يبطل؛ لأنه علق العتق بصفة فلا يبطل؛ كما لو قال لعبده: إن دخلت الدار فأنت حر، والثانية: يبطل؛ لأنه جعل له نفسه بعد موته فكان ذلك وصية. فجاز الرجوع فيه بالقول؛ كما لو وصى له بعبد آخر وهذا قول الشافعي القديم. وقوله الجديد كالرواية الأولى وهو الصحيح؛ لأنه تعليق للعتق بصفة، ولا يصح القول بأنه وصية به لنفسه؛ لأنه لا يملك نفسه وإنما تحصل فيه الحرية ويسقط عنه الرق ولهذا لا تقف الحرية على قبوله ولا اختياره وتتنجز عقيب الموت كتنجزها عقيب سائر الشروط.

ولأنه غير ممتنع أن يجمع الأمرين فيثبت فيه حكم التعليق في امتناع الرجوع ويجتمعان في حصول العتق بالموت.

مسألة: (وما ولدت المدبرة بعد تدبيرها فولدها بمنزلتها) .

أما الولد الحادث من المدبرة بعد تدبيرها فلا يخلو من حالين:

أحدهما: أن يكون موجودًا حال تدبيرها ويعلم ذلك بأن تأتي به لأقل من ستة أشهر من حين التدبير فهذا يدخل معها في التدبير بغير خلاف نعلمه؛ لأنه بمنزلة عضو من أعضائها فإن بطل التدبير في الأم لبيع أو موت أو رجوع بالقول لم يبطل في الولد؛ لأنه ثبت فيه أصلًا.

الحال الثاني: أن تحمل به بعد التدبير فهذا يتبع أمه في التدبير ويكون حكمه في العتق كحكمها يعتق بموت سيدها في قول أكثر أهل العلم. روي ذلك عن ابن مسعود وابن عمر، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه ومالك.

وذكر القاضي: أن حنبلًا نقل عن أحمد: أن ولد المدبرة عبد إذا لم يشترط المولى قال: فظاهر هذا أنه لا يتبعها ولا يعتق بموت سيدها، وهذا قول جابر بن زيد وعطاء وللشافعي قولان كالمذهبين، أحدهما: لا يتبعها وهو اختيار المزني؛ لأن عتقها معلق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت