وهي جائزة بالكتاب والسنة والإجماع.
أما الكتاب؛ فقول الله تعالى: {إنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالمَسَاكِين والْعَامِلينَ عَلَيْها} [التوبة:60] . فجوز العمل عليها. وذلك بحكم النيابة عن المستحقين. وأيضًا قوله تعالى: {فابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرقِكُمْ هذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ} [الكهف:19] وهذه وكالة.
وأما السنة: فقد وكل النبي صلى الله عليه وسلم في الشراء، و (( وكل عمرو بن أمية الضمري في نكاح أم حبيبة ) ) [1] ، ووكل الجباة في أخذ الصدقة والجزية، فكان في معنى الشراء البيع والإجارة والسلم والرهن والصلح والحوالة والضمان والكفالة والشركة والوديعة والإعارة والمضاربة والجعالة والمساقاة والقرض والهبة والوقف والصدقة؛ لأنها أسباب شرعت ذرائع إلى المقاصد تكثر الحاجة إلى التوكيل فيها، وفي معنى النكاح الخلع والطلاق والفسوخ في العقود والرجعة، وفي معنى استيفاء الجزية والصدقات قبض الحقوق في الرهن والبيع وقبض الديون المستحقة.
وأجمعت الأمة على جواز الوكالة في الجملة.
ولأن الحاجة داعية إلى ذلك. فإنه لا يمكن كل أحد فعل ما يحتاج إليه بنفسه فدعت الحاجة إليها.
مسألة: قال أبو القاسم رحمه الله: (ويجوز التوكيل في الشراء والبيع، ومطالبة الحقوق، والعتق والطلاق، حاضرًا كان الموكل أو غائبًا) .
لا نعلم خلافًا في جواز التوكيل في البيع والشراء. وقد ذكرنا الدليل عليه من الآية والخبر.
ولأن الحاجة داعية إلى التوكيل فيه؛ لأنه قد يكون ممن لا يحسن البيع والشراء، أو
(1) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 7: 139 كتاب النكاح، باب الوكالة في النكاح.