فهرس الكتاب

الصفحة 977 من 2430

لا يمكنه الخروج إلى السوق. وقد يكون له مال ولا يحسن التجارة فيه، وقد يحسن ولا يتفرّغ، وقد لا تليق به التجارة لكونه امرأة أو ممن يعير بها ويحط ذلك من منزلته. فأباحها الشرع دفعًا للحاجة، وتحصيلًا لمنفعة الآدمي المخلوق لعبادة الله تعالى.

ويجوز التوكيل في تحصيل المباحات؛ كإحياء الموات واستقاء الماء والاصطياد والاحتشاش؛ لأنها تملك مال بسبب لا يتعين عليه. فجاز التوكيل فيه كالابتياع والاتهاب. ويجوز التوكيل في إثبات القصاص وحد القذف واستيفائهما في حضرة الموكل وغيبته؛ لأنهما من حقوق الآدميين، وتدعو الحاجة إلى التوكيل فيهما؛ لأن من له الحق قد لا يحسن الاستيفاء، ولا يحب أن يتولاه.

ويجوز التوكيل في مطالبة الحقوق وإثباتها والمحاكمة فيها، حاضرًا كان الموكل أو غائبًا، صحيحًا أو مريضًا، وبه قال مالك والشافعي وأبو يوسف ومحمد؛ لأنه حق تجوز النيابة فيه فكان لصاحبه الاستنابة بغير رضى خصمه؛ كحالة غيبته ومرضه، وكدفع المال الذي عليه.

ولأنه إجماع الصحابة رضي الله عنهم فـ (( إن عليًا وكل عقيلًا عند أبي بكر، وقال: ما قُضِيَ له فلي، وما قُضِيَ عليه فعليَّ ) )، و (( وكل عبدالله بن جعفر عند عثمان وقال: إن للخصومة قُحْمًا، وإن الشيطان ليحضرها وإني أكره أن أحضُرها ) ).

قال أبو زياد: القحم المهالك.

وهذه قصص انتشرت؛ لأنها في مظنة الشهرة. فلم ينقل إنكارها.

ولأن الحاجة تدعو إلى ذلك. فإنه قد يكون له حق أو يدعى عليه فلا يحسن الخصومة أو لا يحب أن يتولاها بنفسه، ويجوز التوكيل في الإقرار؛ لأنه إثبات حق في الذمة بالقول. فجاز التوكيل فيه؛ كالبيع.

وفارق الشهادة فإنها لا تثبت الحق. وإنما هي إخبار بثبوته عن غيره.

فصل

وأما حقوق الله تعالى فما كان منها حدًا كحد الزنا والسرقة جاز التوكيل في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت