الكتابة: إعتاق السيد عبده على مال في ذمته يؤدى مؤجلًا، سمي كتابة؛ لأن السيد يكتب بينه وبينه كتابًا بما اتفقا عليه، وقيل سمي كتابة من الكتب وهو الضم؛ لأن المكاتب يضم بعض النجوم إلى بعض، ومنه سمي الخرز كتبًا؛ لأنه يضم أحد الطرفين إلى الآخر بخرزه. وسميت الكتيبة كتيبة لانضمام بعضها إلى بعض والمكاتب يضم بعض نجومه إلى بعض، والنجوم هاهنا الأوقات المختلفة؛ لأن العرب كانت لا تعرف الحساب وإنما تعرف الأوقات بطلوع النجوم، كما قال بعضهم:
إذا سهيل أول الليل طلع ... فابن اللبون الحقّ والحِقّ جذع
والأصل في الكتابة الكتاب والسنة والإجماع: أما الكتاب؛ فقول الله تعالى: {والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرًا} [النور:33] .
وأما السنة؛ فما روى سعيد عن سفيان عن الزهري عن نبهان مولى أم سلمة عن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( إذا كان لإحداكن مكاتب فملك ما يؤدي فلتحتجب منه ) ) [1] رواه الخمسة إلا النسائي وصححه الترمذي.
وروى سهل بن حنيف أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( من أعان غارمًا أو غازيًا أو مكاتبًا في كتابته أظله الله يوم لا ظل إلا ظله ) ) [2] ، وأجمعت الأمة على مشروعية الكتابة.
فصل
إذا سأل العبد سيده مكاتبته استحب له إجابته إذا علم فيه خيرًا ولم يجب ذلك في
(1) أخرجه أبو داود في سننه (3928) 4: 21 كتاب العتق، باب في المكاتب يؤدي بعض كتابته فيعجز أو يموت.
وأخرجه الترمذي في جامعه (1261) 3: 562 كتاب البيوع، باب ما جاء في المكاتب إذا كان عنده ما يؤدي.
وأخرجه ابن ماجة في سننه (2520) 2: 842 كتاب العتق، باب المكاتب.
وأخرجه أحمد في مسنده (25934) طبعة إحياء التراث.
(2) أخرجه أحمد في مسنده (15556) طبعة إحياء التراث.