ظاهر المذهب، وهو قول عامة أهل العلم منهم أبو حنيفة وأصحابه ومالك والشافعي.
وعن أحمد أنها واجبة إذا دعى العبد المكتسب الصدوق سيده إليها فعليه إجابته، وهو قول عطاء والضحاك وعمرو بن دينار وداود.
وقال إسحاق: أخشى أن يأثم إن لم يفعل ولا يجبر عليه.
ووجه ذلك: قول الله تعالى: {فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرًا} [النور:33] وظاهر الأمر الوجوب.
ولنا إعتاق بعوض فلم يجب كالاستسعاء، والآية محمولة على الندب. ولا خلاف بينهم في أن من لا خير فيه لا تجب إجابته.
قال أحمد: الخير صدق وصلاح ووفاء بمال الكتابة، ونحو هذا قال إبراهيم وعمرو بن دينار وغيرهما.
مسألة: قال أبو القاسم رحمه الله: (وإذا كاتب عبده أو أمته على أنجُم فأديت الكتابة فقد صار العبد حرًا وولاؤه لمكاتبه) .
هذه المسألة تشتمل على ثلاثة فصول:
أحدها: أن ظاهر هذا الكلام أن الكتابة لا تصح حالّة ولا تجوز إلا مؤجلة منجمة، وهذا ظاهر المذهب وبه قال الشافعي.
وقال أبو حنيفة ومالك: تجوز حالة؛ لأنه عقد على عين. فإذا كان عوضه في الذمة جاز أن يكون حالاًّ؛ كالبيع.
ولنا أن جماعة من الصحابة عقدوا الكتابة ولم ينقل عن أحد منهم أنه عقدها حالّة ولو جاز ذلك لم يتفق جميعهم على تركه.
ولأن الكتابة عقد معاوضة يعجز عن أداء عوضها في الحال. فكان من شرطه التأجيل؛ كالسلم عند أبي حنيفة.
ولأنها عقد معاوضة يلحقه الفسخ من شرطه ذكر العوض فإذا وقع على وجه يتحقق فيه العجز عن العوض لم يصح؛ كما لو أسلم في شيء لا يوجد عند محله. ويفارق البيع؛ لأنه لا يتحقق فيه العجز عن العوض؛ لأن المشتري يملك المبيع، والعبد لا