فهرس الكتاب

الصفحة 2381 من 2430

يملك شيئًا، وما في يده لسيده. وفي التنجيم حكمتان:

إحداهما: ترجع إلى المكاتب وهو التخفيف عليه؛ لأن الأداء مفرقًا أسهل. ولهذا تقسط الديون على المعسرين عادة؛ تخفيفًا عليهم.

والأخرى: للسيد وهي أن مدة الكتابة تطول غالبًا. فلو كانت على نجم واحد لم يظهر عجزه إلا في آخر المدة، فإذا عجز عاد إلى الرق وفاتت منافعه في مدة الكتابة كلها على السيد من غير نفع حصل له، وإذا كانت منجمة نجومًا فعجز عن النجم الأول فمدته يسيرة، وإن عجز عما بعده فقد حصل للسيد نفع بما أخذ من النجوم قبل عجزه.

إذا ثبت هذا فأقله نجمان فصاعدًا. وهذا مذهب الشافعي.

ونقل عن أحمد أنه قال: من الناس من يقول: نجم واحد، ومنهم من يقول: نجمان، ونجمان أحب إلي. وهذا يحتمل أن يكون معناه أني أذهب إلى أنه لا يجوز إلا نجمان، ويحتمل أن يكون المستحب نجمين ويجوز نجم واحد.

وقال ابن أبي موسى: هذا على طريق الاختيار. وإن جعل المال كله في نجم واحد جاز؛ لأنه عقد يشترط فيه التأجيل. فجاز أن يكون إلى أجل واحد؛ كالسلم.

ولأن اعتبار التأجيل ليتمكن من تسليم العوض وهذا يحصل بنجم واحد.

ووجه الأول: ما روي عن علي أنه قال: (( الكتابة على نجمين والإيتاء من الثاني ) )، وهذا يقتضي أن هذا أقل ما تجوز عليه الكتابة؛ لأن أكثر من نجمين يجوز بالإجماع.

ولأن الكتابة مشتقة من الضم وهو ضم نجم إلى نجم فدل ذلك على افتقارها إلى نجمين، والأول أقيس. ولا بد أن تكون النجوم معلومة، ويعلم في كل نجم قدر ما يؤديه، ولا يشترط تساوي النجوم ولا قدر المؤدى في كل نجم.

الفصل الثاني: أنه إذا كاتبه على أنجم مدة [1] معلومة صحت الكتابة وعتق بأدائها، سواء نوى بالكتابة الحرية أو لم ينو، وسواء قال: إذا أديت إلي فأنت حر أو لم يقل. وبهذا قال أبو حنيفة.

(1) زيادة من المغني 12: 349.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت