فهرس الكتاب

الصفحة 2382 من 2430

وقال أبو الخطاب: يحتمل أن لا يعتق حتى يقول: إذا أديت إلي فأنت حر أو ينوي بالكتابة الحرية وهذا مذهب الشافعي؛ لأن لفظ الكتابة يحتمل المخارجة، ويحتمل العتق بالأداء فلا بد من تمييز أحدهما على الآخر ككنايات العتق.

ولنا أن الحرية موجب عقد الكتابة. فتثبت عند تمامه؛ كسائر أحكامه.

ولأن الكتابة عقد وضع للعتق فلم يحتج إلى لفظ العتق ولا نيته كالتدبير، وما ذكروه من استعمال الكتابة في المخارجة إن ثبت فليس بمشهور فلم يمنع وقوع الحرية كسائر الألفاظ الصريحة على أن اللفظ المحتمل ينصرف بالقرائن إلى أحد محتملاته كلفظ التدبير فإنه يحتمل التدبير في معاشه أو غير ذلك وهو صريح في الحرية فهاهنا أولى.

الفصل الثالث: أنه لا يعتق قبل أداء جميع الكتابة.

وقد روي عن عمر وابنه وزيد بن ثابت وعائشة وسعيد بن المسيب والزهري أنهم قالوا: (( المكاتب عبد ما بقي عليه درهم ) ) [1] رواه عنهم الأثرم، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه ومالك والشافعي.

وروى سعيد بإسناده عن أبي قلابة قال: (( كن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم لا يحتجبن من مكاتب ما بقي عليه دينار ) ) [2] .

وذكر أبو بكر والقاضي وأبو الخطاب: أنه إذا أدى ثلاثة أرباع الكتابة وعجز عن ربعها عتق؛ لأنه يجب رده إليه فلا يرد إلى الرق بعجزه عنه؛ لأنه عجز عن أداء حق له، هو له لا حق للسيد فيه، فلا معنى لتعجيزه فيما يجب رده إليه.

وقال علي: يعتق منه بقدر ما أدى؛ لما روى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( إذا أصاب المكاتب حدًا أو ميراثًا ورث بحساب ما عتق منه، ويؤدي المكاتب بحصة ما أدى دية حر وما بقي دية عبد ) ) [3] رواه الترمذي وحسنه.

ولنا ما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( أيما رجل

(1) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 10: 325 كتاب المكاتب، باب المكاتب عبد ما بقي عليه درهم. عن عمر.

(2) أخرجه البيهقي في الموضع السابق.

(3) أخرجه الترمذي في جامعه (1259) 3: 560 كتاب البيوع، باب ما جاء في المكاتب إذا كان عنده ما يؤدي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت