الغصب: هو الاستيلاء على مال غيره بغير حق، وهو محرم بالكتاب والسنة والإجماع.
أما الكتاب؛ فقوله تعالى: {وَلاَ تَأْكُلُوا أَمْوالَكُم بَيْنَكم بالبَاطِلِ وَتُدْلُوا بها إِلى الحُكَّام لتأْكُلوا فريقًا من أَمْوالِ النَّاسِ بالإثْمِ وأَنْتُم تَعْلمُون} [البقرة:188] .
وأما السنة؛ فما روى مسلم وغيره من حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في خطبته يوم النحر: (( إن دماءكم وأعراضكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ) ) [1] .
وأجمع المسلمون على تحريم الغصب في الجملة، وإن اختلفوا في فروع منه.
مسألة: قال أبو القاسم رحمه الله: (ومن غصب أرضًا فغرسها أخذ بقلع غرسه وأجرتها إلى وقت تسليمها، ومقدار نقصانها إن كان نقصها الغرس) .
هذه المسألة تشتمل على أحكام:
أحدها: أنه يتصور غصب العقار من الأراضي والدور ويجب ضمانها على غاصبها، هذا ظاهر مذهب أحمد، وهو المنصوص عند أصحابه، وبه قال مالك والشافعي ومحمد بن الحسن.
وروى ابن منصور عن أحمد: فيمن غصب أرضًا فزرعها ثم أصابها غرق من جهة الغاصب غرم قيمة الأرض، وإن كان سببًا من السماء لم يكن عليه شيء. فظاهر هذا: أنها لا تضمن بالغصب.
وقال أبو حنيفة: لا يتصور غصبها ولا تضمن بالغصب، وإن أتلفها ضمنها
(1) أخرجه مسلم في صحيحه (1218) 2: 891 كتاب الحج، باب حجة النبي صلى الله عليه وسلم.
وأخرجه أبو داود في سننه (1905) 2: 185 أول كتاب المناسك، باب صفة حجة النبي صلى الله عليه وسلم.
وأخرجه ابن ماجة في سننه (3074) 2: 1026 كتاب المناسك، باب حجة رسول الله صلى الله عليه وسلم.