فهرس الكتاب

الصفحة 1006 من 2430

بالإتلاف؛ لأنه لا يوجد فيها النقل والتحويل. فلم يضمنها؛ كما لو حال بينه وبين متاعه فتلف المتاع.

ولأن الغصب إثبات اليد على المال عدوانًا على وجه تزول به يد المالك، ولا يمكن ذلك في العقار.

ولنا: ما روت عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( من ظلم شبرًا من الأرض طوّقه الله من سبع أرضين ) ) [1] .

وعن سعيد بن زيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( من أخذ شبرًا من الأرض ظلمًا فإنه يطوقه يوم القيامة من سبع أرضين ) ) [2] متفق عليهما.

ولأن ما ضمن في البيع وجب ضمانه في الغصب؛ كالمنقول.

ولأنه يمكن الاستيلاء عليه على وجه يحول بينه وبين مالكه، مثل: أن يسكن الدار ويمنع مالكها من دخولها. فأشبه ما لو أخذ الدابة والمتاع، وأما إذا حال بينه وبين متاعه فما استولى على ماله فنظيره هاهنا أن يحبس المالك ولا يستولي على داره، وأما ما تلف من الأرض بفعله أو سبب فعله؛ كهدم حيطانها وتغريقها، وكشط ترابها وإلقاء الحجارة فيها، أو نقص يحصل بغرسه أو بنائه فيضمنه بغير اختلاف بين العلماء؛ لأن هذا إتلاف والعقار يضمن بالإتلاف، ولا يحصل الغصب من غير استيلاء. فلو دخل أرض إنسان أو داره لم يضمنها بدخوله، سواء دخلها بإذنه أو غير إذنه، وسواء كان صاحبها فيها أو لم يكن؛ لأنه غير مستول عليها. فلم يضمنها؛ كما لو دخلها بإذنه أو دخل صحراة.

ولأنه إنما يضمن بالغصب ما يضمنه بالعارية، وهذا لا تثبت به العارية، ولا يجب به الضمان فيها فكذلك لا يثبت به الغصب إذا كان بغير إذن.

(1) أخرجه البخاري في صحيحه (2321) 2: 865 كتاب المظالم، باب إثم من ظلم شيئًا من الأرض.

وأخرجه مسلم في صحيحه (1612) 3: 1231 كتاب المساقاة، باب تحريم الظلم وغصب الأرض وغيرها.

(2) أخرجه البخاري في صحيحه (3026) 3: 1168 كتاب بدء الخلق، باب ما جاء في سبع أرضين.

وأخرجه مسلم في صحيحه (1610) الموضع السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت