فهرس الكتاب

الصفحة 606 من 2430

الاعتكاف في اللغة: لزوم الشيء وحبس النفس عليه برًا كان أو غيره ومنه قوله تعالى: {ما هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتي أَنتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ} [الأنبياء:52] ، وقال: {يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لهم} [الأعراف:138] .

وهو في الشرع: لزوم المسجد لطاعة الله تعالى وهو قربة وطاعة، وقال الله: {أن طَهِّرا بَيْتي لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ} [البقرة:125] وقال: {وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ في المساجد} [البقرة:187] .

وقالت عائشة: (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتكف العشر الأواخر ) ) [1] متفق عليه.

ولا نعلم بين العلماء خلافًا في أنه مسنون.

مسألة: قال أبو القاسم رحمه لله: (والاعتكاف سُنَّة، إلا أن يكون نذرًا فيلزم الوفاءُ به) .

لا خلاف في هذه الجملة. قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن الاعتكاف سنة [2] لا يجب على الناس فرضًا إلا أن يوجب المرء على نفسه الاعتكاف نذرًا فيجب عليه، ومما يدل على أنه سنة فعل النبي صلى الله عليه وسلم ومداومته عليه تقربًا إلى الله تعالى، وطلبًا لثوابه، واعتكاف أزواجه معه وبعده.

ويدل على أنه غير واجب أن أصحابه لم يعتكفوا ولا أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم به إلا من أراده، وقال عليه السلام: (( من أراد أن يعتكف فليعتكف العشر الأواخر ) ) [3] ولو كان

(1) أخرجه البخاري في صحيحه (1922) 2: 713 كتاب الاعتكاف، باب الاعتكاف في العشر الأواخر ...

وأخرجه مسلم في صحيحه (1172) 2: 830 كتاب الاعتكاف، باب اعتكاف العشر الأواخر من رمضان.

(2) زيادة من المغني 3: 118.

(3) لم أقف عليه بهذا اللفظ. وقد أخرج البخاري في صحيحه (1923) 2: 713 كتاب الاعتكاف، باب الاعتكاف في العشر الأواخر ... عن أبي سعيد: (( من كان اعتكف معي فليعتكف العشر الأواخر ) ).

وأخرجه مسلم في صحيحه (1167) 2: 825 كتاب الصيام، باب فضل ليلة القدر ... ولفظه: (( إنها في العشر الأواخر. فمن أحب منكم أن يعتكف فليعتكف ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت