فهرس الكتاب

الصفحة 607 من 2430

واجبًا لما علقه بالإرادة.

وأما إذا [1] نذره فيلزمه؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( من نذر أن يطيع الله فليطعه ) ) [2] .

وعن عمر أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم: (( كنت نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام. قال: فأوف بنذرك ) ) [3] متفق عليه، وزاد البخاري: (( فاعتكف ليلة ) ).

مسألة: (ويجوز بلا صوم إلا أن يقول في نذره بصوم) .

المشهور في المذهب: أن الاعتكاف يصح بغير صوم روي عن علي وابن مسعود.

وعن أحمد رواية أخرى: أن الصوم شرط في الاعتكاف، قال: إذا اعتكف يجب عليه الصوم. روي ذلك عن ابن عمر وابن عباس وعائشة؛ لما روي عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( لا اعتكاف إلا بصوم ) ) [4] رواه الدارقطني.

ولأنه لبث في مكان مخصوص. فلم يكن بمجرده قربة كالوقوف.

وجه الرواية الأولى وهي أصح؛ ما روى ابن عمر عن عمر أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم: (( كنت نذرتُ في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام. قال فأوف بنذرك ) ) [5] .

ولو كان الصوم شرطًا لما صح اعتكاف الليل؛ لأنه لا صيام فيه.

ولأنه عبادة تصح في الليل. فلم يشترط له الصيام كالصلاة.

ولأن إيجاب الصوم حكم لا يثبت إلا بالشرع، ولم يصح فيه نص ولا إجماع. وحديث عائشة موقوف عليها، ومن رفعه فقد وهم، ثم لو صح فالمراد به الاستحباب فإن الصوم فيه أفضل، وقياسهم ينقلب عليهم. فإنه لبث في مكان مخصوص. فلم يشترط له الصوم كالوقوف، ثم نقول بموجبه فإنه لا يكون قربة بمجرده بل بالنية.

إذا ثبت هذا فإنه يستحب أن يصوم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف وهو صائم.

(1) زيادة من المغني 3: 118.

(2) أخرجه البخاري في صحيحه (6318) 6: 2463 كتاب الأيمان والنذور، باب النذر في الطاعة.

(3) أخرجه البخاري في صحيحه (1937) 2: 718 كتاب الاعتكاف، باب من لم ير عليه صومًا إذا اعتكف.

وأخرجه مسلم في صحيحه (1656) 3: 1277 كتاب الأيمان، باب نذر الكافر وما يفعل فيه إذا أسلم.

(4) أخرجه الدارقطني في سننه (4) 2: 199 كتاب الصيام، باب الاعتكاف.

(5) سبق تخريجه ص: 622.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت