فهرس الكتاب

الصفحة 1299 من 2430

النكاح في الشرع هو عقد التزويج، فعند إطلاق لفظه ينصرف إليه ما لم يصرفه عنه دليل.

وقال القاضي: الأشبه بأصلنا أنه حقيقة في العقد والوطء جميعًا لقولنا بتحريم موطوءة الأب من غير تزويج لدخوله في قوله تعالى: {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف} [النساء:22] وقيل: بل هو حقيقة في الوطء مجاز في العقد، تقول العرب: أنكحنا الفِرى فسترى أي: أضربنا فحل حمر الوحش أتنه فسترى ما يتولد منهما يضرب مثلًا للأمر يجتمعون عليه ثم يفترقون عنه، والصحيح ما قلناه؛ لأن الأشهر استعمال لفظة النكاح بإزاء العقد في الكتاب والسنة ولسان أهل العرف، وقد قيل: ليس في الكتاب لفظ نكاح بمعنى الوطء إلا قوله: {حتى تنكح زوجًا غيره} [البقرة:23] .

ولأنه يصح نفيه عن الوطء فيقال: هذا سفاح وليس بنكاح، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( وُلدتُ من نكاح لا من سِفَاح ) ) [1] ويقال عن السرية: ليست بزوجة ولا منكوحة.

ولأن النكاح أحد اللفظين اللذين ينعقد بهما عقد النكاح، فكان حقيقة فيه كاللفظ الآخر، وما ذكره القاضي يفضي إلى كون اللفظ مشتركًا، وهو على خلاف الأصل، وما ذكره الآخرون يدل على الاستعمال في الجملة، والاستعمال فيما قلنا أكثر وأشهر، ثم لو قُدِّر كونه مجازًا في العقد لكان اسمًا عرفيًا يجب صرف اللفظ عند الإطلاق إليه لشهرته كسائر الأسماء العرفية.

(1) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 7: 190 كتاب النكاح، باب نكاح أهل الشرك وطلاقهم. ولفظه قوله صلى الله عليه وسلم: (( خرجت من نكاحٍ غير سفاح ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت